عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ فِي ذَلِكَ الإِْمْضَاءِ أَوِ الْفَسْخِ حَظٌّ لِلْمُفَلِّسِ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَنْتَقِل الْخِيَارُ لِلْحَاكِمِ أَوْ لِلْغُرَمَاءِ، فَلَهُمُ الرَّدُّ أَوِ الإِْمْضَاءُ. وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْبَيْعَ، إِنْ كَانَ بِمِثْل الْقِيمَةِ جَازَ مِنَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مُرَاعَاةً لِحَظِّ الْغُرَمَاءِ فِي الْفَسْخِ أَوِ الإِْمْضَاءِ (1) .
22 -مَا لَزِمَ الْمُفَلِّسَ مِنْ دِيَةٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ زَاحَمَ مُسْتَحِقُّهَا الْغُرَمَاءَ، وَكَذَا كُل حَقٍّ لَزِمَهُ بِغَيْرِ رِضَى الْغَرِيمِ وَاخْتِيَارِهِ، كَضَمَانِ إِتْلاَفِ الْمَال، لاِنْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ. بِخِلاَفِ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْمَنْعِ مِنْهَا، فَإِنَّهَا تَكُونُ بِرِضَا الْغَرِيمِ وَاخْتِيَارِهِ. قَال الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ: وَلَوْ أَقَرَّ الْمُفَلِّسُ بِجِنَايَةٍ قَبْل إِقْرَارِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ، سَوَاءٌ أَسْنَدَ الْمُفَلِّسُ سَبَبَ الْحَقِّ إِلَى مَا قَبْل الْحَجْرِ أَوْ إِلَى مَا بَعْدَهُ. (2)
وَجَعَل مِنْ ذَلِكَ صَاحِبُ الْمُغْنِي أَنَّهُ لَوْ أَفْلَسَ، وَلَهُ دَارٌ مُسْتَأْجَرَةٌ فَانْهَدَمَتْ، بَعْدَمَا قَبَضَ الْمُفَلِّسُ الأُْجْرَةَ، انْفَسَخَتِ الإِْجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْمُدَّةِ، وَسَقَطَ مِنَ الأُْجْرَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ. ثُمَّ إِنْ وَجَدَ عَيْنَ مَا لَهُ أَخَذَ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ شَارَكَ الْغُرَمَاءَ بِقَدْرِهِ. (3)
(1) مطالب أولي النهى 3 / 376، والقليوبي 2 / 286، والدسوقي 3 / 101، والهندية 4 / 62.
(2) الفتاوى الهندية 5 / 62، ونهاية المحتاج 4 / 308، والمغني 4 / 440، ومطالب أولي النهى 3 / 377.
(3) المغني 4 / 441.