يُتَّخَذُ مِنْهُ الْمَعَازِفُ، فَإِنَّهُ لاَ يُكْرَهُ بَيْعُهُ؛ لأَِنَّ عَيْنَهُ لَيْسَ مُنْكَرًا، وَإِنَّمَا الْمُنْكَرُ فِي اسْتِعْمَالِهِ الْمَحْظُورِ.
وَالْحَدِيدُ وَإِنْ كَانَ يُكْرَهُ تَحْرِيمًا بَيْعُهُ لأَِهْل الْحَرْبِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لأَِهْل الْبَغْيِ؛ لأَِنَّهُمْ لاَ يَتَفَرَّغُونَ لاِسْتِعْمَال الْحَدِيدِ سِلاَحًا؛ لأَِنَّ فَسَادَهُمْ فِي الْغَالِبِ يَكُونُ عَلَى شَرَفِ الزَّوَال بِالتَّوْبَةِ، أَوْ بِتَفْرِيقِ جَمْعِهِمْ، بِخِلاَفِ أَهْل الْحَرْبِ. (1)
وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَنْزِيهِيَّةٌ، وَقَال: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذَا. (2)
أ - قَبْل الْقِتَال:
10 -يَنْبَغِي لِلإِْمَامِ أَنْ يَدْعُوَ الْبُغَاةِ الْخَارِجِينَ عَلَيْهِ إِلَى الْعَوْدَةِ إِلَى الْجَمَاعَةِ، وَالدُّخُول فِي طَاعَتِهِ رَجَاءَ الإِْجَابَةِ، وَقَبُول الدَّعْوَةِ، لَعَل الشَّرَّ يَنْدَفِعُ بِالتَّذْكِرَةِ؛ لأَِنَّهُ تُرْجَى تَوْبَتُهُمْ، وَيَسْأَلُهُمْ عَنْ سَبَبِ خُرُوجِهِمْ، فَإِنْ كَانَ لِظُلْمٍ مِنْهُ أَزَالَهُ، وَإِنْ ذَكَرُوا عِلَّةً يُمْكِنُ إِزَالَتُهَا أَزَالَهَا، وَإِنْ ذَكَرُوا شُبْهَةً كَشَفَهَا؛ (3) لأَِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَدَأَ الأَْمْرَ
(1) تبيين الحقائق 3 / 296ـ 297، والفتح والعناية4 / 415، والبدائع 7 / 140.
(2) حاشية ابن عابدين 3 / 313.
(3) تبيين الحقائق3 / 294، والدر وحاشية ابن عابدين 3 / 311، وفتح القدير 4 / 410، والبدائع 7 / 140، والشرح الكبير 4 / 299، الشرح الصغير 4 / 408، والمهذب 2 / 219، ونهاية المحتاج 7 / 385ـ 386، والمغني 8 / 108، وكشاف القناع 6 / 162.