وَابْنُ عَابِدِينَ. لَكِنْ قَال الْقَرَافِيُّ - بَعْدَ بَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُسْكِرِ وَالْمُفْسِدِ (أَيِ الْمُخَدِّرِ) - وَبِهَذَا يَظْهَرُ لَك أَنَّ الْحَشِيشَةَ مُفْسِدَةٌ وَلَيْسَتْ مُسْكِرَةً، ثُمَّ اسْتَدَل لِذَلِكَ بِكَلاَمٍ نَفِيسٍ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي الْفُرُوقِ. (1)
الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِي تَنَاوُلِهِ:
4 -يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَنَاوُل الْقَدْرِ الْمُسْكِرِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ، وَيُعَزَّرُ بِالسُّكْرِ مِنْهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ (2) وَيَجُوزُ عِنْدَهُمُ التَّدَاوِي بِهِ وَاسْتِعْمَالُهُ لإِِزَالَةِ الْعَقْل لِقَطْعِ عُضْوٍ مُتَآكِلٍ. (3)
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدِ اخْتَلَفَتْ آرَاؤُهُمْ فِي حُكْمِ تَنَاوُل الْبَنْجِ لِغَيْرِ التَّدَاوِي وَوُجُوبِ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى السَّكْرَانِ مِنْهُ. (4)
5 -يُعَرِّفُ الْفُقَهَاءُ مَا يَحْرُمُ تَنَاوُلُهُ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى تَعَاطِيهِ الْحَدُّ بِأَنَّهُ: كُل شَرَابٍ مُسْكِرٍ. وَبِنَاءً عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ ذَهَبَ مُعْظَمُ الْفُقَهَاءِ إِلَى عَدَمِ
(1) الفروق للقرافي 1 / 217ـ 218 (الفرق 40) .
(2) الخرشي 1 / 84، ومغني المحتاج 4 / 187، تحفة المحتاج 9 / 169.
(3) الخرشي 1 / 84، وإعانة الطالبين 4 / 156، وابن عابدين 5 / 294ط بولاق، ومجموع فتاوى ابن تيمية 34 / 214.
(4) ابن عابدين 3 / 170، ومختصر الفتاوى المصرية ص 499، وفتح القدير 3 / 40، 4 / 184، 8 / 160.