وَلأَِنَّهَا عَوْرَةٌ فَالأَْلْيَقُ بِهَا الاِنْضِمَامُ. كَذَلِكَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُكَثِّفَ جِلْبَابَهَا وَتُجَافِيَهُ رَاكِعَةً وَسَاجِدَةً، لِئَلاَّ تَصِفَهَا ثِيَابُهَا، وَأَنْ تَخْفِضَ صَوْتَهَا، وَتَجْلِسَ مُتَرَبِّعَةً؛ لأَِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْمُرُ النِّسَاءَ أَنْ يَتَرَبَّعْنَ فِي الصَّلاَةِ، أَوْ تَسْدُل رِجْلَيْهَا عَنْ يَمِينِهَا، وَهُوَ أَفْضَل مِنَ التَّرَبُّعِ؛ لأَِنَّهُ غَالِبُ فِعْل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَأَشْبَهُ بِجِلْسَةِ الرَّجُل، وَهُوَ مَا قَالَهُ الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالإِْمَامُ أَحْمَدُ.
كَمَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ عَقِبَ الصَّلاَةِ قَبْل الرِّجَال، حَتَّى لاَ يَخْتَلِطْنَ بِالرِّجَال.
فَقَدْ رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَهُوَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا قَبْل أَنْ يَقُومَ. قَالَتْ: نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْل أَنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجَال (1) .
27 -مَا يَتَّصِل بِفَرْضِ الْحَجِّ عَلَى الْمَرْأَةِ أَمْرَانِ:
الأَْوَّل: بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي:
مِنَ الْمُقَرَّرِ أَنَّ الاِسْتِطَاعَةَ - بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَغَيْرِهِمَا - مِنْ شَرَائِطِ وُجُوبِ الْحَجِّ مُطْلَقًا، وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ: أَنْ يَكُونَ مَعَهَا زَوْجٌ أَوْ مَحْرَمٌ؛ لِلأَْحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ.
(1) ابن عابدين 1 / 339، والبدائع 1 / 210، وحاشية الدسوقي 1 / 243، 249، 250، والمهذب 1 / 82، 83، والمجموع 3 / 455، 456، ومنتهى الإرادات 1 / 193، وكشاف القناع 1 / 364، 394، والمغني 1 / 560، 562. والحديث:"كان إذا سلم النبي صلى الله عليه وسلم قام النساء. . . . ."أخرجه البخاري (الفتح 2 / 334 ط السلفية) .