عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول:"إِنَّهُ رِجْسٌ (1) وَالتَّوَقُّفُ فِي الْحُكْمِ عِنْدَ تَعَارُضِ الأَْدِلَّةِ وَاجِبٌ. فَلِذَلِكَ كَانَ مَشْكُوكًا فِيهِ، وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ التَّوَقُّفُ عَنْ إِعْطَاءِ حُكْمٍ قَاطِعٍ، لِتَعَارُضِ الأَْدِلَّةِ (2) . قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الأَْصَحُّ أَنَّ سُؤْرَ الْحِمَارِ مَشْكُوكٌ فِي طَهُورِيَّتِهِ (أَيْ كَوْنُهُ مُطَهِّرًا، لاَ فِي طَهَارَتِهِ فِي ذَاتِهِ) وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُورِ. وَسَبَبُهُ تَعَارُضُ الأَْخْبَارِ فِي لَحْمِهِ، وَقِيل: اخْتِلاَفُ الصَّحَابَةِ فِي سُؤْرِهِ، وَقَدِ اسْتَوَى مَا يُوجِبُ الطَّهَارَةَ وَالنَّجَاسَةَ فَتَسَاقَطَا لِلتَّعَارُضِ، فَيُصَارُ إِلَى الأَْصْل، وَهُوَ هُنَا شَيْئَانِ: الطَّهَارَةُ فِي الْمَاءِ، وَالنَّجَاسَةُ فِي اللُّعَابِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الآْخَرِ، فَبَقِيَ الأَْمْرُ مُشْكِلًا، نَجِسًا مِنْ وَجْهٍ، طَاهِرًا مِنْ وَجْهٍ (3) ."
12 -مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْحَدِّ بِالْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، كَالنِّكَاحِ بِلاَ وَلِيٍّ، فَالْحَنَفِيَّةُ يُجِيزُونَهُ. وَسُقُوطُ الْحَدِّ بِسَبَبِ ذَلِكَ قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، لأَِنَّ الاِخْتِلاَفَ فِي إِبَاحَةِ الْوَطْءِ فِيهِ شُبْهَةٌ، وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ (4) وَيُرْجَعُ فِي تَفْصِيل ذَلِكَ إِلَى بَابِ (حَدِّ الزِّنَى) .
(1) الأثر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة بلفظ:"أنه كان يكره سؤر الحمار" (مصنف عبد الرزاق 1 / 105، ومصنف ابن أبي شيبة 1 / 29) .
(2) البدائع 1 / 65، والمغني 1 / 48.
(3) حاشية ابن عابدين 1 / 151.
(4) فتح القدير 4 / 143 - 144، والبدائع 7 / 35، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 / 313، ومواهب الجليل والتاج والإكليل 6 / 291، 293، وحاشية قليوبي 4 / 180، ونهاية المحتاج 7 / 405، والمغني 8 / 184.