أَصْبَحَ مِلْكَهُ، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَى الْمُحْرِمِينَ لاِتِّسَاعِهِ، وَهَذَا مِمَّا لاَ خِلاَفَ فِيهِ.
وَعَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنًى لاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ إِحْيَاؤُهَا، وَلاَ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ إِقْطَاعُهَا. وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ النُّسُكِ بِهَا، حَتَّى وَإِنِ اتَّسَعَتْ وَلَمْ تَضِقْ بِالْحَجِيجِ، قَال الْجَمَل فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، فَلاَ تُمْلَكُ وَلاَ يُتَصَرَّفُ فِيهَا، وَقَال الْغَزَالِيُّ: الأَْظْهَرُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُضَيِّقْ لَمْ يَمْنَعْ، وَيَدُل لِذَلِكَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ قِيل يَا رَسُول اللَّهِ: أَلاَ تَبْنِي لَكَ بَيْتًا بِمِنًى يُظِلُّكَ؟ فَقَال: لاَ، مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ (1)
وَقِيسَ عَلَى ذَلِكَ نَمِرَةُ؛ لأَِنَّهُ يُسَنُّ لِلْحَاجِّ أَنْ يَسْتَقِرَّ بِهَا قَبْل الزَّوَال مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، كَمَا قِيسَ بِهَا الْمُحَصَّبُ؛ لأَِنَّهُ يُسَنُّ لِلْحُجَّاجِ إِذَا نَفَرُوا مِنْ مِنًى أَنْ يَبِيتُوا فِيهِ. وَعَلَى هَذَا فَالتَّصَرُّفُ فِي أَرْضِ الْمَنَاسِكِ لاَ يَتَأَتَّى؛ لأَِنَّهَا لاَ تُمْلَكُ بِالإِْحْيَاءِ (2) .
19 -مِلْكِيَّةُ الأَْرْضِ لَهَا أَسْبَابٌ تَشْتَرِكُ مَعَ غَيْرِهَا فِيهَا، وَهِيَ الْعُقُودُ النَّاقِلَةُ لِلْمِلْكِيَّةِ، وَالإِْرْثِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهُنَاكَ أَسْبَابٌ خَاصَّةٌ بِتَمَلُّكِ الأَْرْضِ، وَهِيَ إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ، وَالإِْقْطَاعُ، وَلِكُل سَبَبٍ مِنْ هَذِهِ
(1) "ألا تبني لك بيتا يظلك بمنى قال: لا، منى مناخ من سبق". رواه الترمذي (4 / 111 المطبعة المصرية 1350 هـ) بسنده عن مسيكة المكية عن عائشة مرفوعا وقال: هذا حديث حسن، ورواه الحاكم في المستدرك (1 / 467 ط دار الكتاب) وقال صاحب تحفة الأحوذي (3 / 621) مدار هذا الحديث على مسيكة المكية وهي مجهولة.
(2) حاشية الجمل على شرح المنهج 3 / 562، 563، والوجيز 1 / 242