5 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الأُْذُنَ عُضْوٌ مِنَ الْبَدَنِ لاَ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْكُل، وَفَرَّعُوا عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا أَضَافَ الظِّهَارَ أَوِ الطَّلاَقَ أَوِ الْعِتْقَ وَنَحْوَهَا إِلَى الأُْذُنِ لاَ يَقَعُ مَا قَصَدَ إِلَيْهِ. كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلاَمِهِمْ فِي الأَْبْوَابِ الْمَذْكُورَةِ.
هَل الأُْذُنُ مِنَ الْعَوْرَةِ؟
6 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الأُْذُنَ فِي الْمَرْأَةِ مِنَ الْعَوْرَةِ، وَلاَ يَجُوزُ إِظْهَارُهَا لِلأَْجْنَبِيِّ.
وَمَا اتَّصَل بِهَا مِنَ الزِّينَةِ - كَالْقُرْطِ - هُوَ مِنَ الزِّينَةِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي لاَ يَجُوزُ إِظْهَارُهَا أَيْضًا إِلاَّ مَا حَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَقَتَادَةَ مِنَ اعْتِبَارِ الْقُرْطِ مِنَ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي يَجُوزُ إِظْهَارُهَا (1) .
وَاتَّفَقُوا كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ الأُْذُنَ مَوْضِعٌ لِلزِّينَةِ فِي الْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُل، وَلِذَلِكَ أَبَاحُوا ثَقْبَ أُذُنِ الْجَارِيَةِ لإِِلْبَاسِهَا الْقُرْطَ (2) . وَلَيْسَ لِذَلِكَ مَكَانٌ مُحَدَّدٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْحَنَفِيَّةُ فِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالإِْبَاحَةِ، وَذَكَرَهُ الْقَلْيُوبِيُّ فِي كِتَابِ الصِّيَال، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ
(1) تفسير القرطبي 12 / 228، طبع دار الكتب، وتفسير الطبري 18 / 118، طبع مصطفى البابي الحلبي، وأحكام القرآن للجصاص 3 / 388، طبع المطبعة البهية المصرية سنة 1374 وأحكام القرآن لابن العربي ص 1357، طبع عيسى البابي الحلبي، ونهاية المحتاج 6 / 184، طبع مصطفى البابي الحلبي، وإعانة الطالبين 3 / 259، طبع مصطفى البابي الحلبي الثانية، الزيلعي على الكنز 6 / 17، طبع بولاق سنة / 1313
(2) حاشية ابن عابدين 5 / 249، 270، وتحفة الودود في أحكام المولود ص 153، وحاشية القليوبي 4 / 209، 211