وَدَاوُدُ وَابْنُ جَرِيرٍ. وَهُنَاكَ أَقْوَالٌ شَاذَّةٌ غَيْرُ هَذِهِ. (1)
108 -وَإِذَا أَخْبَرَ الْخُنْثَى بِحَيْضٍ، أَوْ مَنِيٍّ، أَوْ مَيْلٍ إِلَى الرِّجَال أَوِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهُ يُقْبَل قَوْلُهُ، وَلاَ يُقْبَل رُجُوعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلاَّ أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ يَقِينًا، مِثْل أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّهُ رَجُلٌ، ثُمَّ تَلِدَ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُتْرَكُ الْعَمَل بِقَوْلِهِ السَّابِقِ. (2)
109 -الْحَمْل مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ إِذَا عُلِمَ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي الْبَطْنِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُورَثِ وَانْفَصَل حَيًّا. وَيُعْلَمُ وُجُودُهُ فِي الْبَطْنِ إِذَا جَاءَتْ بِهِ لأَِقَل مُدَّةِ الْحَمْل، وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مُنْذُ مَوْتِ الْمُورَثِ، إِذَا كَانَ النِّكَاحُ قَائِمًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، لأَِنَّ أَقَل مُدَّةِ الْحَمْل سِتَّةُ أَشْهُرٍ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ.
وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً، وَجَاءَتْ بِهِ لأَِقَل مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلاَقٍ بَائِنٍ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ. وَفِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُ أَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْل أَرْبَعُ سِنِينَ، وَذَلِكَ مَذْهَبُ الإِْمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَأَحَدُ قَوْلَيْنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْقَوْل الثَّانِي عِنْدَهُمْ: أَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْل خَمْسُ سِنِينَ. وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: سَنَةٌ.
وَدَلِيل الْحَنَفِيَّةِ فِي أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْل حَدِيثُ عَائِشَةَ فَإِنَّهَا قَالَتْ:"لاَ يَبْقَى الْوَلَدُ فِي رَحِمِ أُمِّهِ أَكْثَرَ مِنْ"
(1) المغني 7 / 113 - 115 ط المنار، والسراجية ص 304 وما بعدها، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 / 435 وشرح الرحبية ص 41
(2) السراجية ص 306