أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الإِْشْرَاكُ بِاَللَّهِ، أَمَا أَنِّي لَسْتُ أَقُول يَعْبُدُونَ شَمْسًا وَلاَ قَمَرًا وَلاَ وَثَنًا، وَلَكِنْ أَعْمَالًا لِغَيْرِ اللَّهِ وَشَهْوَةً خَفِيَّةً
3 -يَكُونُ الشِّرْكُ بِأُمُورٍ يَتَنَوَّعُ اسْمُهُ بِحَسَبِهَا إِلَى مَا يَأْتِي:
أ - شِرْكُ الاِسْتِقْلاَل، وَهُوَ إِثْبَاتُ إِلَهَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ كَشِرْكِ الثَّنَوِيَّةِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ إِلَهَيْنِ.
ب - شِرْكُ التَّبْعِيضِ، وَهُوَ اعْتِقَادُ أَنَّ الإِْلَهَ مُرَكَّبٌ مِنْ آلِهَةٍ، كَشِرْكِ النَّصَارَى الْقَائِلِينَ بِالأَْقَانِيمِ الثَّلاَثَةِ، وَشِرْكِ الْبَرَاهِمَةِ.
ج - شِرْكُ التَّقْرِيبِ، وَهُوَ عِبَادَةُ غَيْرِ اللَّهِ؛ لِيُقَرِّبَ إِلَى اللَّهِ زُلْفًى، كَشِرْكِ مُتَقَدِّمِي الْجَاهِلِيَّةِ.
د - شِرْكُ التَّقْلِيدِ، وَهُوَ عِبَادَةُ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى تَبَعًا لِلْغَيْرِ، كَشِرْكِ مُتَأَخِّرِي الْجَاهِلِيَّةِ.
هـ - الْحُكْمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَل اللَّهُ مَعَ اسْتِحْلاَل ذَلِكَ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} (1) وَقَدْ وَرَدَ أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ (2) فَهُمْ لَمْ يَعْبُدُوهُمْ وَلَكِنْ شَرَعُوا لَهُمْ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ.
(1) سورة التوبة / 31.
(2) حديث:"أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه". أخرجه أحمد والترمذي وابن جرير وابن سعد، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه والبيهقي في سننه أثرا عن عدي بن حاتم الطائي. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث. قال عبد القادر الأرناؤوط: لكن في الباب عن حذيفة موقوفا أخرجه الطبري (16634) وربما يتقوى به (تحفة الأحوذي 8 / 492 - 494، والدر المنثور 3 / 230 - 231 ط المطبعة الإسلامية بطهران، وتفسير الطبري بتحقيق محمود محمد شاكر 14 / 209 - 211 ط دار المعارف بمصر، وجامع الأصول بتحقيق عبد القادر الأرناؤوط 2 / 161 نشر مكتبة الحلواني) .