27 -الإِْطْعَامُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ لِفِعْلٍ يُوجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ مِنَ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ،
وَالْعِبَادَاتُ الْمَالِيَّةُ تَقْبَل النِّيَابَةَ عَنِ الْمُكَلَّفِ، وَلِذَلِكَ مَنْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُطْعِمَ عَنْ ظِهَارِهِ فَفَعَل ذَلِكَ الْغَيْرُ صَحَّ.
وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ مَعَ اخْتِلاَفِهِمْ فِيمَا لَوْ أَطْعَمَ إِنْسَانٌ عَنْ غَيْرِهِ بِدُونِ إِذْنِهِ، حَيْثُ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لَوْ كَفَّرَ عَنِ الْحَانِثِ رَجُلٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَجْزَأَ عَنْهُ، لأَِنَّهَا مِنَ الأَْفْعَال الَّتِي يُقْصَدُ مِنْهَا مَصْلَحَةٌ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ فَاعِلِهَا فَلَمْ تَتَوَقَّفْ عَلَى النِّيَّةِ، قَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَلاَّ يُكَفِّرَ إِلاَّ بِأَمْرِهِ. (1)
إِطْعَامُ الزَّوْجَةِ مِنْ مَال زَوْجِهَا:
28 -أَجَازَ الْفُقَهَاءُ لِلزَّوْجَةِ التَّصَدُّقَ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ، لِحَدِيثِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَرْفُوعًا إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ. بِمَا كَسَبَ (2) وَلأَِنَّ الْعَادَةَ السَّمَاحُ وَطِيبُ النَّفْسِ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَمْنَعَ رَبُّ الْبَيْتِ فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ. (3)
(1) ابن عابدين 2 / 237، 583، وشرح منتهى الإرادات 1 / 453، 2 / 303، والكافي لابن عبد البر 1 / 454، والمهذب 1 / 194، والفروق 2 / 205، وجواهر الإكليل 1 / 163.
(2) حديث:"إذا أنفقت المرأة. . . ."أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا (فتح الباري 3 / 303 ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 2 / 710 ط عيسى الحلبي) .
(3) البدائع 7 / 197، والهداية 4 / 5، 96، ومنتهى الإرادات 2 / 299، وإعلام الموقعين 4 / 314.