كُل أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ (1) .
التَّضْحِيَةُ فِي لَيَالِي أَيَّامِ النَّحْرِ:
41 -أَمَّا لَيْلَةُ عِيدِ الأَْضْحَى فَلَيْسَتْ وَقْتًا لِلتَّضْحِيَةِ بِلاَ خِلاَفٍ، وَكَذَلِكَ اللَّيْلَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ فِي اللَّيْلَتَيْنِ أَوِ اللَّيَالِي الْمُتَوَسِّطَةِ بَيْنَ أَيَّامِ النَّحْرِ.
فَالْمَالِكِيَّةُ يَقُولُونَ: لاَ تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ الَّتِي تَقَعُ فِي اللَّيْلَتَيْنِ الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ، وَهُمَا لَيْلَتَا يَوْمَيِ التَّشْرِيقِ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ. (2)
وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الْحَنَابِلَةِ. (3)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ (4) : إِنَّ التَّضْحِيَةَ فِي اللَّيَالِيِ الْمُتَوَسِّطَةِ تُجْزِئُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، لأَِنَّ الذَّابِحَ قَدْ يُخْطِئُ الْمَذْبَحَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْجُمْهُورُ. وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. (5)
وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ (6) مِنْ كَرَاهِيَةِ التَّضْحِيَةِ لَيْلًا مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لِحَاجَةٍ، كَاشْتِغَالِهِ نَهَارًا بِمَا يَمْنَعُهُ مِنَ التَّضْحِيَةِ، أَوْ مَصْلَحَةٍ كَتَيَسُّرِ الْفُقَرَاءِ لَيْلًا، أَوْ سُهُولَةِ حُضُورِهِمْ.
42 -وَلَمَّا كَانَتِ الْقُرْبَةُ فِي الأُْضْحِيَّةِ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ،
(1) حديث:"كل أيام التشريق ذبح". أخرجه ابن حبان (موارد الظمآن ص 249 ط السلفية) ، وأحمد (4 / 82 ط الميمنية) وقال الهيثمي: ورجاله موثقون (3 / 251 - ط القدسي) .
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 121.
(3) المغني لابن قدامة 11 / 113 - 115.
(4) البدائع 5 / 73، والمجموع للنووي 8 / 387 - 391.
(5) مطالب أولي النهى 2 / 470 وهذا لا يتأتى الآن غالبا لتغير ظروف الإضاءة.
(6) البجيرمي على المنهج 4 / 297.