وَاَللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ (1) . وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمُ اقْتِبَاسًا مِنَ الْخِلاَفَةِ الْعَامَّةِ لِلآْدَمِيِّينَ فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَْرْضِ خَلِيفَةً} (2) وَقَوْلِهِ: {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَْرْضِ} (3) .
8 -لاَ تَجِبُ مَعْرِفَةُ الإِْمَامِ بِاسْمِهِ وَعَيْنِهِ عَلَى كَافَّةِ الأُْمَّةِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَعْرِفُوا أَنَّ الْخِلاَفَةَ أَفْضَتْ إِلَى أَهْلِهَا، لِمَا فِي إِيجَابِ مَعْرِفَتِهِ عَلَيْهِمْ بِاسْمِهِ وَعَيْنِهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالْحَرَجِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى أَهْل الاِخْتِيَارِ الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِبَيْعَتِهِمُ الْخِلاَفَةُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ. . (4)
حُكْمُ طَلَبِ الإِْمَامَةِ:
9 -يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ بِاخْتِلاَفِ حَال الطَّالِبِ، فَإِنْ كَانَ لاَ يَصْلُحُ لَهَا إِلاَّ شَخْصٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَهَا، وَوَجَبَ عَلَى أَهْل الْحَل وَالْعَقْدِ أَنْ يُبَايِعُوهُ.
وَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ لَهَا جَمَاعَةٌ صَحَّ أَنْ يَطْلُبَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَوَجَبَ اخْتِيَارُ أَحَدِهِمْ، وَإِلاَّ أُجْبِرَ أَحَدُهُمْ عَلَى قَبُولِهَا جَمْعًا لِكَلِمَةِ الأُْمَّةِ. وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ
(1) مغني المحتاج 4 / 132، ومقدمة ابن خلدون ص 19، وأسنى المطالب 4 / 111
(2) سورة البقرة / 30
(3) سورة فاطر / 39
(4) الأحكام السلطانية للماوردي ص 14