ذَلِكَ شَيْئًا؛ لاِسْتِحْقَاقِهِمُ الصَّدَقَاتِ بِالْفَقْرِ. وَكَذَا غَيْرُهُ إِذَا صُرِفَ إِلَى الْمُسْتَحِقِّ (1) .
وَلِلإِْمَامِ أَيْضًا أَنْ يَسْتَعِيرَ أَوْ يَقْتَرِضَ لِبَيْتِ الْمَال مِنَ الرَّعِيَّةِ. وَقَدِ اسْتَعَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُرُوعًا لِلْجِهَادِ مِنْ صَفْوَانِ بْنِ أُمَيَّةَ (2) وَاسْتَسْلَفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعِيرًا وَرَدَّ مِثْلَهُ مِنْ إِبِل الصَّدَقَةِ (3) ، وَذَلِكَ اقْتِرَاضٌ عَلَى خِزَانَةِ الصَّدَقَاتِ مِنْ بَيْتِ الْمَال (4) .
18 -بِالإِْضَافَةِ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَلاَحِيَاتِ الإِْنْفَاقِ فِي بَيْتِ الْمَال، فَإِنَّ لِلإِْمَامِ التَّصَرُّفَ فِي أَمْوَال بَيْتِ الْمَال. وَالْقَاعِدَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَنْزِلَةَ الإِْمَامِ مِنْ أَمْوَال بَيْتِ الْمَال مَنْزِلَةُ الْوَلِيِّ مِنْ مَال الْيَتِيمِ، كَمَا قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ هَذَا الْمَال مَنْزِلَةَ وَلِيِّ
(1) ابن عابدين 2 / 57 و3 / 282.
(2) حديث:"استعار النبي صلى الله عليه وسلم دروعا للجهاد من صفوان بن أمية"أخرجه أبو داود (3 / 328 ـ ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (3 / 48 ـ ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
(3) حديث:"استلف عليه الصلاة والسلام بعيرا ورد مثله من إبل الصدقة"أخرجه مسلم (3 / 1224 ـ ط الحلبي) من حديث أبي رافع.
(4) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 237.