ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَوْمِ يَوْمٍ، هَل نَوَى فِيهِ أَمْ لاَ؟ لَمْ يَلْزَمْهُ الاِسْتِئْنَافُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا قَال النَّوَوِيُّ، وَلاَ أَثَرَ لِلشَّكِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْيَوْمِ، ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ فِي مَسَائِل الْمُتَحَيِّرَةِ. (1)
17 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُظَاهِرَ إِذَا وَطِئَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا فِي النَّهَارِ عَامِدًا، فَإِنَّ فِعْلَهُ هَذَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، وَأَمَّا إِذَا وَطِئَهَا فِي اللَّيْل عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا، أَوْ وَطِئَهَا فِي النَّهَارِ نَاسِيًا، فَفِيهِ الْخِلاَفُ.
فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّ الْمُظَاهِرَ إِذَا جَامَعَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا بِاللَّيْل عَامِدًا أَوْ بِالنَّهَارِ نَاسِيًا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ؛ لأَِنَّ الشَّرْطَ فِي الصَّوْمِ أَنْ يَكُونَ خَالِيًا مِنَ الْمَسِيسِ، وَقَال أَبُو يُوسُفَ: إِنَّ التَّتَابُعَ لاَ يَقْطَعُ بِذَلِكَ إِذْ لاَ يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمَسِيسِ شَرْطًا، فَإِنَّ فِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ تَقْدِيمَ الْبَعْضِ، وَفِيمَا قُلْتُمْ تَأْخِيرُ الْكُل عَنْهُ. (2)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ وَطْءَ الْمُظَاهِرِ
(1) روضة الطالب 8 / 302 - 303 ط المكتب الإسلامي، ومغني المحتاج 3 / 365 ط. الحلبي.
(2) تبيين الحقائق 3 / 10 ط دار المعرفة، وفتح القدير 3 / 239 - 240 ط. الأميرية، وحاشية ابن عابدين 2 / 582 ط المصرية.