إِِلَى الْجُزَيْئَاتِ، فَقَدْ يَكُونُ التَّعَبُّدِيُّ أَفْضَل كَالْوُضُوءِ وَغُسْل الْجَنَابَةِ، فَإِِنَّ الْوُضُوءَ أَفْضَل. وَقَدْ يَكُونُ الْمَعْقُول أَفْضَل كَالطَّوَافِ وَالرَّمْيِ، فَإِِنَّ الطَّوَافَ أَفْضَل (1) .
20 -مِنْ أَحْكَامِ التَّعَبُّدِيَّاتِ:
أ - أَنَّهُ لاَ يُقَاسُ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّ الْقِيَاسَ فَرْعُ مَعْرِفَةِ الْعِلَّةِ، وَالْفَرْضُ: أَنَّ التَّعَبُّدِيَّ لَمْ تُعْرَفْ عِلَّتُهُ، فَيَمْتَنِعُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ، وَلاَ يَتَعَدَّى حُكْمُهُ مَوْضِعَهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةٍ عَامَّةٍ وَلاَ يُعْقَل مَعْنَى الاِسْتِثْنَاءِ، كَتَخْصِيصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِكَاحِ تِسْعِ نِسْوَةٍ، وَتَخْصِيصِ أَبِي بُرْدَةَ بِالتَّضْحِيَةِ بِعَنَاقٍ، أَمْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، بَل كَانَ حُكْمًا مُبْتَدَأً، كَتَقْدِيرِ أَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ، وَوُجُوبِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَمَقَادِيرِ الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ وَأَجْنَاسِهَا، وَجَمِيعُ التَّحَكُّمَاتِ الْمُبْتَدَأَةِ الَّتِي لاَ يَنْقَدِحُ فِيهَا مَعْنًى، فَلاَ يُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا. (2)
21 -وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الأَْصْل وَقَعَ الْخِلاَفُ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي فُرُوعٍ فِقْهِيَّةٍ، مِنْهَا: رَجْمُ اللُّوطِيِّ، رَفَضَهُ الْحَنَفِيَّةُ، وَأَثْبَتَهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ
(1) رد المحتار 1 / 300.
(2) شرح جمع الجوامع وحاشية البناني 2 / 218، والمستصفى 2 / 326 - 328، 347، وشرح مسلم الثبوت 2 / 250، والمعتمد لأبي الحسين 1 / 795، وإرشاد الفحول للشوكاني ص 222، 223.