وَأَمَّا التُّقَاةُ وَالتَّقِيَّةُ فَقَدْ خُصَّتَا فِي الاِصْطِلاَحِ بِاتِّقَاءِ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا.
وَأَصْل ذَلِكَ قَوْل اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} (1) .
وَقَدْ عَرَّفَهَا السَّرَخْسِيُّ بِقَوْلِهِ: التَّقِيَّةُ أَنْ يَقِيَ الإِْنْسَانُ نَفْسَهُ بِمَا يُظْهِرُهُ وَإِنْ كَانَ يُضْمِرُ خِلاَفَهُ (2) .
وَعَرَّفَهَا ابْنُ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ: التَّقِيَّةُ الْحَذَرُ مِنْ إِظْهَارِ مَا فِي النَّفْسِ مِنْ مُعْتَقَدٍ وَغَيْرِهِ لِلْغَيْرِ (3) .
وَالتَّعْرِيفُ الأَْوَّل أَشْمَل، لأَِنَّهُ يَدْخُل فِيهِ التَّقِيَّةُ بِالْفِعْل إِضَافَةً إِلَى التَّقِيَّةِ بِالْقَوْل وَالتَّقِيَّةِ فِي الْعَمَل كَمَا هِيَ فِي الاِعْتِقَادِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
2 -الْمُدَارَاةُ مُلاَيَنَةُ النَّاسِ وَمُعَاشَرَتُهُمْ بِالْحُسْنَى مِنْ غَيْرِ ثَلَمٍ فِي الدِّينِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ (4) وَالإِْغْضَاءُ عَنْ مُخَالَفَتِهِمْ فِي بَعْضِ الأَْحْيَانِ. وَأَصْلُهَا"الْمُدَارَأَةُ"بِالْهَمْزِ، مِنَ الدَّرْءِ
(1) سورة آل عمران / 28.
(2) المبسوط للسرخسي 24 / 45 بيروت، ودار المعرفة بالأوفست عن طبعة القاهرة.
(3) فتح الباري 12 / 314، والمكتبة السلفية، 1372 هـ.
(4) روضة العقلاء لابن حبان ص 56 القاهرة، مصطفى الحلبي، 1374هـ.