الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ بِمِقْدَارِ مَا يُمْضَغُ، يَقُول الإِْمَامُ الرَّازِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِهِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً} (1) . . . سَمَّى تَحْوِيل الْعَلَقَةِ مُضْغَةً خَلْقًا؛ لأَِنَّهُ سُبْحَانَهُ يُفْنِي بَعْضَ أَعْرَاضِهَا وَيَخْلُقُ أَعْرَاضًا غَيْرَهَا، فَسَمَّى خَلْقَ الأَْعْرَاضِ خَلْقًا لَهَا وَكَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَخْلُقُ فِيهَا أَجْزَاءً زَائِدَةً. (2)
8 -وَتَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهَا مِنْ حَيْثُ النَّجَاسَةُ وَالطَّهَارَةُ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّهَا نَجِسَةٌ كَالْعَلَقَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْهُمَامِ أَنَّ الْعَلَقَةَ إِذَا صَارَتْ مُضْغَةً تَطْهُرُ. وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِنَّ ذَلِكَ مُشْكِلٌ. (3) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (مُضْغَةٌ) . أَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِإِسْقَاطِهَا فَسَيَأْتِي بَعْدُ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِجْهَاضٌ وَسِقْطٌ) .
9 -لِلْجَنِينِ حُقُوقٌ بَيَّنَهَا الشَّارِعُ، أَسَاسُهَا أَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ وَالذِّمَّةِ. وَأَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَنِينِ تَكُونُ نَاقِصَةً. قَال الْبَزْدَوِيُّ: إِنَّ الْجَنِينَ لَهُ ذِمَّةٌ مُطْلَقَةٌ، وَإِنْ كَانَتِ الأَْهْلِيَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَنِينِ نَاقِصَةً؛ لأَِنَّهُ يَحْتَمِل الْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ. (4)
(1) سورة المؤمنون / 12.
(2) التفسير الكبير 23 / 84.
(3) حاشية ابن عابدين 1 / 229.
(4) كشف الأسرار 4 / 1351.