الْحَائِضِ، لأَِنَّ دَمَ الْحَيْضِ جِبِلَّةٌ وَعَادَةٌ، وَدَمُ الاِسْتِحَاضَةِ لِعَارِضٍ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ، وَالأَْصْل عَدَمُهُ. وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَا رَأَتْهُ دَمًا أَسْوَد أَمْ لاَ، وَلَوْ كَانَ صُفْرَةً وَكُدْرَةً فَإِنَّهُ حَيْضٌ، لأَِنَّهُ الأَْصْل فِيمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِي زَمَنِ الإِْمْكَانِ، وَلِقَوْل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا كَانَتِ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَيْهَا بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ: لاَ تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ (1) تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ.
فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ لِدُونِ أَقَل الْحَيْضِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ لِعَدَمِ صَلاَحِيَّتِهِ لَهُ، بَل هُوَ دَمُ فَسَادٍ (2) .
ثُمَّ إِنَّ لِلْمُبْتَدَأَةِ أَحْوَالًا، بِحَسَبِ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَاسْتِمْرَارِهِ.
14 -إِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ دُونَ أَكْثَرِ الْحَيْضِ أَوْ لأَِكْثَرِهِ وَلَمْ يُجَاوِزْ وَرَأَتِ الطُّهْرَ، طَهُرَتْ، وَيَكُونُ الدَّمُ
(1) حديث عائشة رضي الله عنها:"لا تعجلن. . ."تقدم تخريجه (ف / 9) .
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 189 دار إحياء التراث العربي، منهل الواردين 1 / 86 مجموعة رسائل ابن عابدين دار سعادت 1325هـ، حاشية الدسوقي 1 / 168 دار الفكر، مغني المحتاج 1 / 113 دار إحياء التراث العربي، كشاف القناع 1 / 204 عالم الكتب 1983 م.