36 -الْمَقْصُودُ بِتَعْجِيل الْخَرَاجِ اسْتِيفَاؤُهُ مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْل حُلُول وَقْتِ وُجُوبِهِ. فَهَل يَجُوزُ لِلإِْمَامِ مُطَالَبَةُ أَهْل الذِّمَّةِ بِالْخَرَاجِ قَبْل حُلُول وَقْتِهِ؟
أَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ تَعْجِيل الْخَرَاجِ لِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ؛ لأَِنَّ سَبَبَهُ الأَْرْضُ النَّامِيَةُ، وَهُوَ بِمَثَابَةِ الأُْجْرَةِ عَلَى الأَْرْضِ؛ وَلأَِنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ عُجِّل رِفْقًا فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَجَلِهِ كَالدَّيْنِ (1) .
وَمُقْتَضَى قِيَاسِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ جَوَازُ تَعْجِيلِهِ لِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ؛ لأَِنَّ الْخَرَاجَ عِنْدَهُمْ أُجْرَةٌ، وَالأُْجْرَةُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا قَبْل اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ.
وَلَوْ تَعَجَّل الإِْمَامُ الْخَرَاجَ قَبْل وُجُوبِهِ ثُمَّ انْقَطَعَ وُجُوبُهُ فَهَل يَرُدُّ الإِْمَامُ مَا أَخَذَهُ إِلَى صَاحِبِ الأَْرْضِ؟
فَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ قَدْ صُرِفَ، وَبَيْنَ مَا إِذَا كَانَ بَاقِيًا. فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ الإِْمَامُ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ قَدْ صُرِفَ فَلاَ شَيْءَ لَهُ، كَالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ لأَِنَّ مَذْهَبَهُمْ فِي الْخَرَاجِ أَنَّهُ صِلَةٌ وَاجِبَةٌ بِاعْتِبَارِ الأَْرْضِ. (2)
(1) الفتاوى الهندية 2 / 244، داماد: مجمع الأنهر 1 / 669، ابن رجب: الاستخراج في أحكام الخراج ص 73.
(2) الفتاوى الهندية 2 / 244.