لِلْمُحَال عَلَيْهِ، لِوُقُوعِ الْمُقَاصَّةِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ الدَّيْنَ إِذَا اسْتُحِقَّ لِلْغَيْرِ فَإِنَّهَا تَبْطُل) . (1)
148 -لاَ تَبْطُل الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ إِذَا كَانَ الْمَال الَّذِي قُيِّدَتْ بِهِ الْحَوَالَةُ عَيْنًا مَضْمُونَةً، ثُمَّ لَحِقَهَا الْهَلاَكُ بِسَبَبٍ طَارِئٍ، كَمَا لَوْ ضَاعَتْ أَوْ سُرِقَتْ أَوْ تَلِفَتْ فِي حَرِيقٍ مَثَلًا، فَإِنَّ الْحَوَالَةَ تَبْقَى كَمَا هِيَ، وَمُطَالَبَةُ الْمُحَال عَلَيْهِ مُتَوَجِّهَةٌ، كَمَا كَانَتْ قَبْل التَّلَفِ لأَِنَّ الْحَوَالَةَ قُيِّدَتْ حِينَ عُقِدَتْ بِشَيْءٍ مَوْجُودٍ فِعْلًا، فَلاَ يَضِيرُ ارْتِفَاعُهُ الطَّارِئُ، لأَِنَّ الْعَيْنَ الْمَضْمُونَةَ كَالْمَغْصُوبِ مَثَلًا إِذَا هَلَكَتْ وَجَبَ عَلَى ضَامِنِهَا مِثْلُهَا، إِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً، وَقِيمَتُهَا إِنْ كَانَتْ قِيَمِيَّةً، فَيَكُونُ فَوَاتُهَا إِلَى خَلَفٍ. وَالْفَوَاتُ إِلَى خَلَفٍ كَالْبَقَاءِ حُكْمًا، لأَِنَّ الْخَلَفَ قَائِمٌ مَقَامَ الأَْصْل، فَيَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْمُحَال.
وَهَذَا مُنْطَبِقٌ تَمَامًا عَلَى الأَْمَانَاتِ الَّتِي تَفُوتُ بِتَعَدِّي مَنْ هِيَ عِنْدَهُ، إِذْ هِيَ إِذْ ذَاكَ تَدْخُل فِي عِدَادِ الأَْعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِخِلاَفِ الْفَوَاتِ بِطَرِيقِ اسْتِحْقَاقِ الْعَيْنِ لِلْغَيْرِ، وَلَوْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً، فَإِنَّ الذِّمَّةَ تَبْرَأُ فِيهِ مِنْ ضَمَانَاتِ الْفَائِتِ بِعَوْدِهِ
(1) البحر 6 / 275، وابن عابدين على الدر 4 / 293 - 294.