دَائِنَهُ عَلَى مَدِينِهِ إِلَى أَجَلٍ مُعَيَّنٍ كَسَنَةٍ. ثُمَّ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَنْ يَأْخُذَ مَدِينَهُ بِدَيْنِهِ، أَوْ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِنْهُ، أَوْ يَهَبَهُ لَهُ) . (1) وَمِنْ جُمْلَةِ مَا عَلَّلَهُ بِهِ شَارِحُهُ السَّرَخْسِيُّ فِي مَبْسُوطِهِ: (إِنَّ حَقَّ الطَّالِبِ تَعَلُّقٌ بِالْمَال الْمُحَال بِهِ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الْحَجْرَ عَلَى الْمُحِيل عَنِ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَإِلاَّ بَطَل حَقُّ الطَّالِبِ: لأَِنَّ الْمُحَال عَلَيْهِ مَا الْتَزَمَ الْحَوَالَةَ مُطْلَقَةً، وَإِنَّمَا مُقَيَّدَةً بِذَلِكَ الْمَال، فَإِذَا سَقَطَ لَمْ تَبْقَ عَلَيْهِ مُطَالَبَةٌ بِشَيْءٍ. أَلاَ تَرَى أَنَّ الْحَوَالَةَ لَوْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِوَدِيعَةٍ، فَهَلَكَتْ تِلْكَ الْوَدِيعَةُ، بَطَلَتِ الْحَوَالَةُ) . وَلِذَا نُقِل عَنْهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: إِنَّ الْحِيلَةَ فِي تَأْجِيل الْقَرْضِ أَنْ يُحَال بِهِ الدَّائِنُ عَلَى ثَالِثٍ، فَيُؤَجَّل ذَلِكَ الثَّالِثُ مُدَّةً مَعْلُومَةً. إِذْ هَذَا صَحِيحٌ، وَمِنْ لَوَازِمِهِ أَلاَّ يُطَالِبَ الْمُحِيل، لأَِنَّ الْحَوَالَةَ مُبَرِّئَةٌ مِنْ مُطَالَبَتِهِ، وَلاَ الْمُحَال عَلَيْهِ قَبْل حُلُول أَجَلِهِ بِسَبَبٍ مَا، وَلَوْ بِمَوْتِهِ أَوْ إِسْقَاطِهِ (2) .
25 -لاَ يُوجَدُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هَذَا التَّنْوِيعُ لِلْحَوَالَةِ إِلَى مُطْلَقَةٍ وَمُقَيَّدَةٍ. وَإِنْ كَانَ مِنَ الْجَائِزِ (عَلَى الْمَرْجُوحِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ) حَوَالَةٌ عَلَى غَيْرِ
(1) البحر على الكنز 6 / 270 وابن عابدين مع رد المحتار 4 / 275، 295، والحموي على الأشباه 2 / 46.
(2) المبسوط للسرخسي 20 / 70 - 71، وجامع الفصولين 2 / 154 والحموي على الأشباه 2 / 47 - 48.