غُسْلٍ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ، أَمَّا إِنْ تَغَيَّرَ فَلاَ يُنْبَشُ بِحَالٍ (1) .
وَإِنْ دُفِنَ بِغَيْرِ كَفَنٍ، فَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، أَنَّهُ يُتْرَكُ اكْتِفَاءً بِسِتْرِ الْقَبْرِ، وَحِفْظًا؛ لِحُرْمَتِهِ، وَلأَِنَّ الْقَصْدَ بِالْكَفَنِ السَّتْرُ وَقَدْ حَصَل. وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ وَجْهٌ آخَرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُنْبَشُ، ثُمَّ يُكَفَّنُ، ثُمَّ يُدْفَنُ لأَِنَّ التَّكْفِينَ وَاجِبٌ فَأَشْبَهَ الْغُسْل (2) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (كَفَن) .
14 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لاَ يُدْفَنُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ كَضِيقِ مَكَانٍ، أَوْ تَعَذُّرِ حَافِرٍ، أَوْ تُرْبَةٍ أُخْرَى؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْفِنُ كُل مَيِّتٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ (3) . وَعَلَى هَذَا فِعْل الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ.
فَإِذَا دُفِنَ جَمَاعَةٌ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ: قُدِّمَ الأَْفْضَل مِنْهُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ فِي الْفَضِيلَةِ عَلَى
(1) ابن عابدين 1 / 592، والاختيار 1 / 94، وشرح الزرقاني 2 / 122، وجواهر الإكليل 1 / 111، وأسنى المطالب 1 / 323، وروضة الطالبين 2 / 130، والمغني 2 / 553.
(2) روضة الطالبين 2 / 140، والمغني 2 / 554.
(3) خبر:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن كل ميت في قبر واحد". قال ابن حجر:"لم أره هكذا، لكنه معروف بالاستقراء". كذا في التلخيص الحبير (2 / 136 - ط شركة الطباعة الفنية) .