فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ لاَ يَفْتَقِرُ إِلَى رِضَا الْبَائِعِ وَحُضُورِهِ (وَلاَ حُكْمِ حَاكِمٍ قَبْل الْقَبْضِ وَلاَ بَعْدَهُ) (1) . وَلَمْ نَجِدْ لِلْمَالِكِيَّةِ كَلاَمًا فِي هَذَا، وَالْحَنَفِيَّةُ لاَ يَشْتَرِطُونَ لِلرَّدِّ قَبْل الْقَبْضِ الْقَضَاءَ أَوِ التَّرَاضِي، أَمَّا إِذَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلاَ بُدَّ مِنْ أَحَدِهِمَا لأَِنَّهُ قَبْل الْقَبْضِ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لاَ اعْتِبَارَ عِنْدَ رَفْعِ الْعَقْدِ لِحُضُورِ مَنْ لاَ يُعْتَبَرُ رِضَاهُ فِيهِ.
وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَهُوَ رَفْعٌ لِعَقْدٍ مُسْتَحَقٍّ لَهُ بِالْعَيْبِ، فَلاَ يُعْتَبَرُ فِيهِ رِضَا الْبَائِعِ نَظِيرَ مَا قَبْل الْقَبْضِ (2) .
38 -الرَّدُّ إِمَّا أَنْ يَتِمَّ بِمَحْضِ إِرَادَةِ صَاحِبِ الْخِيَارِ، وَإِمَّا أَنْ يُشْتَرَطَ لِحُصُولِهِ - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - وُجُودُ التَّرَاضِي بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ أَوِ التَّرَافُعُ لِلْقَضَاءِ. وَذَلِكَ يَتْبَعُ حَال الصَّفْقَةِ مِنْ حَيْثُ التَّمَامُ وَعَدَمُهُ. وَتَمَامُهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالْقَبْضِ، فَإِذَا لَمْ تَتِمَّ الصَّفْقَةُ لاَ يُشْتَرَطُ التَّرَاضِي أَوِ التَّقَاضِي. قَال الْكَاسَانِيُّ: لأَِنَّ الصَّفْقَةَ قَبْل الْقَبْضِ لَيْسَتْ تَامَّةً بَل تَمَامُهَا بِالْقَبْضِ فَكَانَ
(1) البدائع 5 / 273، 286 في خيار الشرط، فتح القدير 5 / 122، الفتاوى الهندية 3 / 81 نقلًا عن الذخيرة، المغني 4 / 119م 3013، كشاف القناع 3 / 424، تكملة المجموع 12 / 157.
(2) الحطاب 4 / 159 - 160، الدسوقي 3 / 118، وما بعدها.