وَالتَّعَاوُنُ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَإِقَامَةِ الْحَقِّ، هَذَا بَاقٍ لَمْ يُنْسَخْ"قَال وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الأَْحَادِيثِ: وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإِْسْلاَمُ إِلاَّ شِدَّةً وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ حِلْفَ فِي الإِْسْلاَمِ فَالْمُرَادُ بِهِ حِلْفُ التَّوَارُثِ وَالْحِلْفُ عَلَى مَا مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْهُ (1) ."
11 -لاَ تَخْتَلِفُ كَلِمَةُ الْمُفَسِّرِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ التَّوَارُثَ بِالْحِلْفِ كَانَ مَعْمُولًا بِهِ أَوَّلًا فِي الإِْسْلاَمِ، وَقَدْ آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَْنْصَارِ فَكَانَ لِكُل رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَخٌ مِنَ الأَْنْصَارِ (2) ، وَتَوَارَثُوا بِذَلِكَ، فَكَانَ الأَْنْصَارِيُّ إِذَا مَاتَ يَرِثُهُ أَخُوهُ الْمُهَاجِرِيُّ، وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ مِنْهَا:
1 -مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ وَالطَّبَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} (3) قَال: وَرَثَةً {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} (4) .
(1) شرح صحيح مسلم للنووي 16 / 82 القاهرة، المطبعة المصرية.
(2) فآخي بين أبي بكر وخارجة بن زيد، وبين عمر وعتبان بن مالك، وبين عثمان وأوس بن مالك (شرح الأبي على مسلم 6 / 355) وبين سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف، وبين الزبير وكعب بن مالك (أحكام القرآن لابن العربي 3 / 1497) .
(3) سورة النساء / 33.
(4) سورة النساء / 33.