الْمَرْأَةِ فَهُوَ أَحَدُ أَوْلِيَائِهَا. لَكِنَّ تَرْتِيبَهُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ جَمِيعِ الْعَصَبَاتِ وَذَوِي الأَْرْحَامِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنَ الْقَاضِي وَالسُّلْطَانِ. وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لاَ وِلاَيَةَ فِي التَّزْوِيجِ لِذَوِي الأَْرْحَامِ وَلاَ لِمَوْلَى الْمُوَالاَةِ وَهُوَ الْحَلِيفُ. وَاخْتَلَفَ النَّقْل عَنْ أَبِي يُوسُفَ فَقِيل: قَوْلُهُ كَقَوْل أَبِي حَنِيفَةَ، وَقِيل: كَقَوْل مُحَمَّدٍ (1) .
وَلَيْسَ لِلْحَلِيفِ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ فِي وِلاَيَةِ التَّزْوِيجِ مَدْخَلٌ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ فِي أَوْلَوِيَّةِ الصَّلاَةِ عَلَى الْمَيِّتِ: إِنَّ الأَْوْلِيَاءَ فِيهَا عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ فِي النِّكَاحِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ لِلْحَلِيفِ وِلاَيَةً فِيهَا عَلَى مَا ذُكِرَ فِي النِّكَاحِ مِنَ التَّرْتِيبِ (2) .
وَقَال الْجُمْهُورُ: لاَ عَقْل بِالْحِلْفِ.
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ قَالُوا: إِنَّ الرَّجُل وَعَشِيرَتَهُ يَعْقِلُونَ عَنْ مَوْلاَهُ بِالْوَلاَءِ، وَإِذَا عَقَل عَنْهُ لَزِمَهُ الْوَلاَءُ فَلاَ يَنْتَقِل عَنْهُ بَعْدُ إِلاَّ بِرِضَاهُ (3) . وَلُزُومُ الْعَقْل عَنْ مَوْلَى الْمُوَالاَةِ مَنْقُولٌ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ (4) . (وَانْظُرْ: عَاقِلَةٌ) .
14 -يَرِدُ هُنَا الْخِلاَفُ الْمُتَقَدِّمُ فِي مُحَالَفَةِ الْفَرْدِ
(1) فتح القدير على الهداية 3 / 181 - 182 والعناية بهامشه ط دار إحياء التراث العربي.
(2) فتح القدير على الهداية 2 / 82 - 83 والعناية بهامشه ط دار إحياء التراث العربي.
(3) الدر المختار 5 / 79، 412 بهامش حاشية ابن عابدين.
(4) الطبري 8 / 278، والمغني 6 / 381.