وَالاِتِّجَاهُ الْغَالِبُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ نَوْعَيْنِ مِنَ الضَّمَانَاتِ.
117 -كَالْكَفَالَةِ وَالرَّهْنِ، وَحَقِّ الْبَائِعِ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ، وَحَقِّ الْمَرْأَةِ فِي حَبْسِ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مُعَجَّل مَهْرِهَا وَثِيقَةً بِهِ. وَهَذِهِ لاَ تَنْتَقِل مَعَ الدَّيْنِ بِمَعْنَى أَنَّهَا لاَ تَسْتَمِرُّ ضَمَانًا بِهِ مَحَلُّهُ الْجَدِيدُ، بَل تَنْقَضِي بِمُجَرَّدِ الْحَوَالَةِ، لأَِنَّ انْتِقَال الدَّيْنِ عَنْ ذِمَّةِ الْمَدِينِ الْمُحِيل هُوَ بَرَاءَةٌ لِذِمَّتِهِ، فَلاَ مَسَاغَ لِلتَّوَثُّقِ عَلَيْهَا بَعْدَ بَرَاءَتِهَا، وَإِذَنْ فَالدَّيْنُ بِانْتِقَالِهِ يَتَجَرَّدُ مِنْ ضَمَانَاتِهِ تِلْكَ، وَيَكُونُ فِي مَحَلِّهِ الْجَدِيدِ غَيْرَ مَضْمُونٍ بِهَا.
وَلِلدَّائِنِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُحَال عَلَيْهِ بِوَثِيقَةٍ جَدِيدَةٍ يُنْشِئَانِهَا مَعًا - فَإِنْ وَافَقَ فَذَاكَ، وَإِنْ أَبَى فَلاَ سَبِيل عَلَيْهِ، وَلِذَا جَاءَ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ: (جَازَ لِلْمُحَال أَنْ يَسْتَرْهِنَ مِنْهُ، أَيِ الْمُحَال عَلَيْهِ) . (1)
(النَّوْعُ الثَّانِي) - ضَمَانَاتٌ لِمَصْلَحَةِ الْمَدِينِ:
118 -وَهِيَ الأَْسْبَابُ وَالْحُجَجُ الَّتِي تَكُونُ لِلْمَدِينِ التَّعَلُّقُ بِهَا، لِدَفْعِ دَعَاوَى دَائِنِيهِ، وَلِذَا تُسَمَّى فِي الْعُرْفِ الْحَاضِرِ بِالدُّفُوعِ، كَالأَْجَل
(1) فتح القدير 5 / 446، ومجمع الأنهر 2 / 141، والبحر 6 / 267.