بِهِ فِي رَمَضَانَ قُبِيل الْغُرُوبِ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَهُ تَقْضِي صَوْمَ الْيَوْمِ عِنْدَهُ، لاَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَكَذَا إِذَا حَاذَى الدَّمُ حَرْفَ الْفَرْجِ الدَّاخِل وَلَمْ يَنْفَصِل عَنْهُ ثَبَتَ بِهِ الْحَيْضُ. أَمَّا إِذَا أَحَسَّتْ بِنُزُولِهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ إِلَى حَرْفِ الْمَخْرَجِ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْحَيْضِ حَتَّى لَوْ مَنَعَتْ ظُهُورَهُ بِالشَّدِّ وَالاِحْتِشَاءِ.
وَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ لاَ يَأْبَاهُ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى حَيْثُ إِنَّهُمْ يُعَرِّفُونَ الْحَيْضَ بِأَنَّهُ (دَمٌ يَخْرُجُ. .) لَكِنْ نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ بِانْتِقَال الْحَيْضِ مَا يَثْبُتُ بِخُرُوجِهِ (1) .
8 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ كُل دَمٍ يَخْرُجُ مِنَ الْمَرْأَةِ يَكُونُ حَيْضًا، بَل لاَ بُدَّ مِنْ شُرُوطٍ تَتَحَقَّقُ فِيهِ حَتَّى يَكُونَ الدَّمُ الْخَارِجُ حَيْضًا، وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحَائِضِ، وَهَذِهِ الشُّرُوطُ هِيَ:
(1) أَنْ يَكُونَ مِنْ رَحِمِ امْرَأَةٍ لاَ دَاءَ بِهَا. فَالْخَارِجُ مِنَ الدُّبُرِ لَيْسَ بِحَيْضٍ، وَكَذَا الْخَارِجُ مِنْ رَحِمِ الْبَالِغَةِ بِسَبَبِ دَاءٍ يَقْتَضِي خُرُوجَ دَمٍ بِسَبَبِهِ. وَقَدْ
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 189 دار إحياء التراث العربي، مجموعة رسائل ابن عابدين 1 / 73، 80، 81، الرسالة الرابعة دار سعادت 1320هـ، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 75 المطبعة الأميرية 1318 هـ، كشاف القناع 1 / 141 عالم الكتب 1983 م.