عَلَمًا عَلَيْهَا فِي عُرْفِ الدُّوَل، وَتُسَمَّى الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ سِكَّةً (1) .
6 -كَانَتِ الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ قَبْل الإِْسْلاَمِ مُتَعَدِّدَةً مُخْتَلِفَةَ الأَْوْزَانِ، وَكَانَتْ تَرِدُ إِلَى الْعَرَبِ مِنَ الأُْمَمِ الْمُجَاوِرَةِ فَكَانُوا يَتَعَامَلُونَ بِهَا، لاَ بِاعْتِبَارِ الْعَدَدِ بَل بِأَوْزَانٍ اصْطَلَحُوا عَلَيْهَا، وَجَاءَ الإِْسْلاَمُ وَأَقَرَّهُمْ عَلَى هَذِهِ الأَْوْزَانِ كَمَا جَاءَ فِي قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْل مَكَّةَ، وَالْمِكْيَال مِكْيَال أَهْل الْمَدِينَةِ. (2)
وَلَمَّا احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى تَقْدِيرِ الدِّرْهَمِ فِي الزَّكَاةِ كَانَ لاَ بُدَّ مِنْ وَزْنٍ مُحَدَّدٍ لِلدِّرْهَمِ يُقَدَّرُ النِّصَابُ عَلَى أَسَاسِهِ، فَجُمِعَتِ الدَّرَاهِمُ الْمُخْتَلِفَةُ الْوَزْنِ وَأُخِذَ الْوَسَطُ مِنْهَا، وَاعْتُبِرَ هُوَ الدِّرْهَمُ الشَّرْعِيُّ، وَهُوَ الَّذِي تَزِنُ الْعَشَرَةُ مِنْهُ سَبْعَةَ مَثَاقِيل مِنَ الذَّهَبِ، فَضُرِبَتِ الدَّرَاهِمُ الإِْسْلاَمِيَّةُ عَلَى هَذَا الأَْسَاسِ، وَهَذَا أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فُقَهَاءَ وَمُؤَرِّخِينَ،
(1) لسان العرب، والمصباح المنير، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 183، وللماوردي ص 155، ومقدمة ابن خلدون / 183
(2) حديث:"الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة". أخرجه أبو داود (3 / 633 - 634 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث ابن عمر، وصححه الدارقطني والنووي كما في التلخيص لابن حجر (2 / 175) - ط شركة الطباعة الفنية) .