حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْمَرْفُوعُ: أَنَّ أَحَبَّ الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ (1) وَجُمِعَ بَيْنَ ذَلِكَ بِأَوْجُهٍ مِنْهَا: أَنَّ أَفْضَلِيَّةَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ لِدُخُول مَعَانِي الْكَلِمَاتِ الأَْرْبَعِ تَحْتَهَا إِمَّا بِالتَّصْرِيحِ أَوْ بِالاِسْتِلْزَامِ فَقَدْ صَرَّحَتْ بِالتَّنْزِيهِ وَالتَّحْمِيدِ، وَإِذَا كَانَ مَعْنَاهَا تَنْزِيهَهُ تَعَالَى عَمَّا لاَ يَلِيقُ بِجَلاَلِهِ انْدَرَجَ فِيهِ مَعْنَى لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَإِذَا كَانَ كُل فَضْلٍ وَإِفْضَالٍ مِنْهُ تَعَالَى فَلاَ شَيْءَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَأَمَّا أَفْضَلِيَّةُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَلِذِكْرِ الْوَحْدَانِيَّةِ صَرِيحًا (2) .
وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الذِّكْرَ أَفْضَل مِنَ الدُّعَاءِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ (3) ؛ لِحَدِيثِ مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ وَذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَل مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ (4) .
21 -مَا تَقَدَّمَ هُوَ الأَْفْضَلِيَّةُ فِي الذِّكْرِ الْمُطْلَقِ: أَفْضَلُهُ الاِشْتِغَال بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، فَهِيَ أَفْضَل مِنَ الاِشْتِغَال بِالتَّهْلِيل وَالتَّسْبِيحِ الْمُطْلَقِ. ثُمَّ الْكَلِمَاتُ الأَْرْبَعُ، ثُمَّ سَائِرُ أَنْوَاعِ الذِّكْرِ، قَال
(1) حديث:"أحب الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده". أخرجه مسلم (4 / 2094 - ط الحلبي) .
(2) الفتوحات الربانية 1 / 181، وفتح الباري 11 / 207.
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية 10 / 427.
(4) حديث:"من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته. . ."تقدم تخريجه في (ف 1) .