إِذَا دَخَل دَارَ الإِْسْلاَمِ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلاَحًا، وَإِذَا اشْتَرَى لاَ يُمَكَّنُ مِنْ إِدْخَالِهِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ (1) .
أَمَّا الاِتِّجَارُ بِغَيْرِ السِّلاَحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لاَ يُسْتَخْدَمُ فِي الْحَرْبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَلاَ بَأْسَ بِهِ، كَالثِّيَابِ، وَالطَّعَامِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ لاِنْعِدَامِ عِلَّةِ الْمَنْعِ مِنَ الْبَيْعِ. إِلاَّ أَنْ يَحْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلْعَةِ فَلاَ يُحْمَل إِلَيْهِمْ، وَجَرَتِ الْعَادَةُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ التُّجَّارِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَدْخُلُونَ دَارَ الْحَرْبِ لِلتِّجَارَةِ مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ الْمَنْعِ وَلاَ إِنْكَارَ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّ الأَْفْضَل أَنْ يَتْرُكُوا ذَلِكَ، لأَِنَّهُمْ يَسْتَخِفُّونَ بِالْمُسْلِمِينَ، وَيَدْعُونَهُمْ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ، فَكَانَ الْكَفُّ وَالإِْمْسَاكُ عَنِ الدُّخُول فِي دَارِهِمْ مِنْ بَابِ صِيَانَةِ النَّفْسِ عَنِ الْهَوَانِ، وَالدِّينِ عَنِ الزَّوَال (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُكْرَهُ الْمُتَاجَرَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَرَاهَةً شَدِيدَةً، وَلاَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى بِلاَدِهِمْ حَيْثُ تَجْرِي أَحْكَامُ الْكُفْرِ عَلَيْهِ (3) .
16 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمُسْلِمَ يَرِثُ
(1) المدونة 4 / 270، ابن عابدين 3 / 226، قليوبي 2 / 156، الفتاوى الهندية 2 / 192، بدائع الصنائع 7 / 102، جواهر الإكليل 2 / 3.
(2) بدائع الصنائع 7 / 102.
(3) المدونة 4 / 270.