النَّوَوِيُّ: قَال الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ: يَنْبَغِي أَنْ يَقُول هَذَا الذِّكْرَ (سِرًّا) بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَلاَ يَسْمَعُهُ الْمُبْتَلَى لِئَلاَّ يَتَأَلَّمَ قَلْبُهُ بِذَلِكَ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ بَلِيَّتُهُ مَعْصِيَةً فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُسْمِعَهُ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ ذَلِكَ مَفْسَدَةً. (1)
27 -قَال النَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْعَاطِسِ أَنْ يَقُول عَقِبَ عُطَاسِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، ثُمَّ قَال النَّوَوِيُّ: فَلَوْ قَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَانَ أَحْسَنَ، وَلَوْ قَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُل حَالٍ كَانَ أَفْضَل. لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ إِلَى جَنْبِهِ فَقَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال ابْنُ عُمَرَ: وَأَنَا أَقُول: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2) عَلَّمَنَا أَنْ نَقُول: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُل حَالٍ.
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ. وَأَقَل الْحَمْدِ وَالتَّشْمِيتِ وَجَوَابِهِ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِحَيْثُ
(1) الأذكار ص 264، 269.
(2) حديث نافع: أن رجلا عطس إلى جنبه"أخرجه الترمذي (5 / 81 - ط الحلبي) والحاكم (4 / 265 - 266 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي."