بَعْضُ أَفْرَادِهِ أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ وَلاَ يُعْتَبَرُ كُل مَرْتَبَةٍ مِنْهُ، بَل مَا ثَبَتَ مِنَ الشَّارِعِ اعْتِبَارُهُ حَرَجًا (1) .
2 -وَرَدَ لَفْظُ الْحَرَجِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، فَتَارَةً فُسِّرَ بِمَعْنَى الإِِْثْمِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ (2) } ، وَتَارَةً فُسِّرَ بِمَعْنَى الشِّدَّةِ وَالضِّيقِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (3) } .
وَكَذَلِكَ فِي السُّنَّةِ: وَرَدَتْ كَلِمَةُ الْحَرَجِ بِكَثْرَةٍ وَأَغْلَبُهَا يَعُودُ إِِلَى الْمَعَانِي التَّالِيَةِ:
-الإِِْثْمُ: كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَلاَ حَرَجَ (4) أَيْ وَلاَ إِثْمَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحَدِّثُوا عَنْهُمْ مَا سَمِعْتُمْ (5) .
-الْحَرَامُ: كَمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا اللَّهُمَّ إِنِّي
(1) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت للأنصاري 1 / 168 ط المطبعة الأميرية ببولاق.
(2) سورة التوبة / 91.
(3) سورة النساء / 65، وانظر تفسير القرطبي 5 / 269.
(4) حديث:"حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"أخرجه البخاري (الفتح 6 / 496 - ط السلفية) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
(5) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 1 / 361 ط المطبعة الأميرية، ولسان العرب المحيط مادة: (حرج) .