بِأَنَّهَا الأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا ظَهَرَ تَرْكُهُ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ إِذَا ظَهَرَ فِعْلُهُ (1) .
أَوَّلًا: الْقَضَاءُ:
2 -الْقَضَاءُ هُوَ الإِِْخْبَارُ عَنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ عَلَى سَبِيل الإِِْلْزَامِ (2) ، وَهُوَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ (3) كَمَا أَنَّ الْحِسْبَةَ كَذَلِكَ قَاعِدَتُهَا وَأَصْلُهَا الأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ (4) .
وَقَدْ فَرَّقَ الْعُلَمَاءُ بَيْنَ الْوِلاَيَتَيْنِ فَرْقًا يَتَحَدَّدُ بِهِ مَعَالِمُ كُل وِلاَيَةٍ قَال الْمَاوَرْدِيُّ: فَأَمَّا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقَضَاءِ فَهِيَ مُوَافِقَةٌ لأَِحْكَامِ الْقَضَاءِ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَمَقْصُورَةٌ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَزَائِدَةٌ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهَيْنِ:
فَأَمَّا الْوَجْهَانِ فِي مُوَافَقَتِهَا لأَِحْكَامِ الْقَضَاءِ:
فَأَحَدُهُمَا: جَوَازُ الاِسْتِعْدَاءِ إِلَيْهِ وَسَمَاعِهِ دَعْوَى الْمُسْتَعْدِي عَلَى الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ، وَلَيْسَ فِي عُمُومِ الدَّعَاوَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ لَهُ إِلْزَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
(1) الأحكام السلطانية للماوردي ص 240، ولأبي يعلى ص 266، ومعالم القربة ص 7، ونهاية الرتبة في طلب الحسبة ص 6، ولابن بسام ص 10.
(2) معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام للطرابلسي ص 6.
(3) أدب القاضي للماوردي 1 / 135.
(4) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص 237.