قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَيُحْتَمَل أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إِلاَّ الْقِصَاصُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ أَوِ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ كَمَا لَوْ قَطَعَ الأَْشَل يَدًا صَحِيحَةً، وَلِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} .
وَلَوْ قَلَعَ الأَْعْوَرُ عَيْنَ مِثْلِهِ فَفِيهِ الْقِصَاصُ بِغَيْرِ خِلاَفٍ؛ لِتَسَاوِيهِمَا مِنْ كُل وَجْهٍ، إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ مِثْل الْعَيْنِ فِي كَوْنِهَا يَمِينًا أَوْ يَسَارًا، وَإِنْ عَفَا إِلَى الدِّيَةِ فَلَهُ جَمِيعُهَا (1) .
19 -أَمَّا الأَْجْفَانُ، وَالأَْشْفَارُ، فَلاَ قِصَاصَ فِيهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا بِالدِّيَةِ وَالْمَالِكِيَّةَ بِحُكُومَةِ عَدْلٍ (2) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِيهَا الْقِصَاصُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ (3) } ، وَلأَِنَّهُ يُمْكِنُ الْقِصَاصُ فِيهِ لاِنْتِهَائِهِ إِلَى مَفْصِلٍ، وَيُؤْخَذُ جَفْنُ الْبَصِيرِ بِجَفْنِ الْبَصِيرِ وَالضَّرِيرِ، وَجَفْنُ الضَّرِيرِ بِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا لأَِنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي السَّلاَمَةِ مِنَ النَّقْصِ (4) .
20 -الْجِنَايَةُ عَلَى الْمَارِنِ - وَهُوَ مَا لاَنَ مِنَ الأَْنْفِ
(1) البدائع 7 / 308، 314، والاختيار 5 / 38، والقوانين الفقهية / 345، والشرح الصغير 4 / 353، وشرح الزرقاني 8 / 41، وجواهر الإكليل 2 / 261 وما بعدها.
(2) المراجع السابقة
(3) سورة المائدة / 45.
(4) روضة الطالبين 9 / 179، والمغني 7 / 719، 720، وكشاف القناع 5 / 551.