5 -قَسَّمَ الْعُلَمَاءُ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
أ - مَا لاَ سَبِيل إِلَى الْوُصُول إِلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ، وَحَجَبَ عِلْمَهُ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَمِنْهُ أَوْقَاتُ وُقُوعِ الأُْمُورِ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّهَا كَائِنَةٌ، مِثْل وَقْتِ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَوَقْتِ نُزُول عِيسَى، وَوَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَهَذَا الْقِسْمُ لَيْسَ لأَِحَدٍ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهُ بِالتَّأْوِيل.
ب - مَا خَصَّ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعِلْمِ تَأْوِيلِهِ دُونَ سَائِرِ أُمَّتِهِ، وَيَحْتَاجُ الْعِبَادُ إِلَى تَفْسِيرِهِ لأُِمُورِ دِينِهِمْ، وَدُنْيَاهُمْ، فَلاَ سَبِيل لَهُمْ أَيْضًا إِلَى عِلْمِ ذَلِكَ إِلاَّ بِبَيَانِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ تَأْوِيلَهُ.
ج - مَا كَانَ عِلْمُهُ عِنْدَ أَهْل اللِّسَانِ الَّذِي نَزَل بِهِ الْقُرْآنُ، وَذَلِكَ عِلْمُ تَأْوِيل عَرَبِيَّتِهِ وَإِعْرَابِهِ، فَلاَ يُوصَل إِلَى عِلْمِ ذَلِكَ إِلاَّ مِنْ قِبَلِهِمْ (1) .
طُرُقُ التَّفْسِيرِ:
6 -قَال السُّيُوطِيُّ:
قَال الْعُلَمَاءُ: مَنْ أَرَادَ تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ طَلَبَهُ أَوَّلًا مِنَ الْقُرْآنِ نَفْسِهِ، فَمَا أُجْمِل مِنْهُ فِي مَكَانٍ بُسِطَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَمَا اخْتُصِرَ فِي مَكَانٍ بُسِطَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ. فَإِنْ أَعْيَاهُ ذَلِكَ طَلَبَهُ مِنَ السُّنَّةِ، فَإِنَّهَا شَارِحَةٌ لِلْقُرْآنِ، وَمُبَيِّنَةٌ لَهُ.
(1) تفسير الطبري 1 / 92ـ 93.