وَقَال الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كُل مَا حَكَمَ بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مِمَّا فَهِمَهُ مِنَ الْقُرْآنِ. (1)
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} . (2)
وَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَلاَ إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ. (3)
وَقَالُوا: فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْقُرْآنِ، وَلاَ فِي السُّنَّةِ مَا يُوَضِّحُ الْمَعْنَى، يُرْجَعُ إِلَى أَقْوَال الصَّحَابَةِ فِي تَفْسِيرِهِ، فَإِنَّهُمْ أَدْرَى بِذَلِكَ لِمَا شَاهَدُوهُ مِنَ الْقَرَائِنِ وَالأَْحْوَال عِنْدَ نُزُولِهِ، وَلِمَا اخْتَصُّوا بِهِ مِنَ الْفَهْمِ الصَّحِيحِ وَالْعَمَل الصَّالِحِ، وَقَدْ قَال الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ عُلُومِ الْحَدِيثِ: إِنَّ الصَّحَابِيَّ الَّذِي شَهِدَ الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيل، فَأَخْبَرَ عَنْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ. (4)
وَقَال صَاحِبُ كَشَّافِ الْقِنَاعِ: يَلْزَمُ الرُّجُوعُ إِلَى تَفْسِيرِ الصَّحَابِيِّ لأَِنَّهُمْ شَاهَدُوا التَّنْزِيل، وَحَضَرُوا التَّأْوِيل. فَتَفْسِيرُهُ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ. وَإِذَا قَال الصَّحَابِيُّ مَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ فَهُوَ تَوْقِيفٌ.
وَقَال الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: إِنْ قُلْنَا: إِنَّ
(1) الإتقان 2 / 157.
(2) سورة النساء / 105.
(3) حديث:"ألا إني قد أوتيت القرآن ومثله معه. . ."أخرجه أبو داود (5 / 10 تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث المقدام بن معد يكرب، وإسناده صحيح.
(4) الإتقان 2 / 157، ومعرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري ص20 نشر المكتبة العلمية.