أ - اسْتِعْمَال وَاقْتِنَاءُ الصُّوَرِ الْمُسَطَّحَةِ:
45 -يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ أَنَّ اسْتِعْمَال الصُّوَرِ الْمُسَطَّحَةِ لَيْسَ مُحَرَّمًا، بَل هُوَ مَكْرُوهٌ إِنْ كَانَتْ مَنْصُوبَةً، فَإِِنْ كَانَتْ مُمْتَهَنَةً فَاسْتِعْمَالُهَا خِلاَفُ الأَْوْلَى. (1)
أَمَّا عِنْدَ غَيْرِ الْمَالِكِيَّةِ: فَالصُّوَرُ الْمُسَطَّحَةُ وَالْمُجَسَّمَةُ سَوَاءٌ فِي التَّحْرِيمِ مِنْ حَيْثُ الاِسْتِعْمَال، إِِذَا تَمَّتِ الشُّرُوطُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
46 -إِِذَا كَانَتِ الصُّورَةُ - مُجَسَّمَةً كَانَتْ أَوْ مُسَطَّحَةً - مَقْطُوعَةَ عُضْوٍ لاَ تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ، فَإِِنَّ اسْتِعْمَال الصُّورَةِ حِينَئِذٍ جَائِزٌ، وَهَذَا قَوْل جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَقَدْ وَافَقَ عَلَى الإِِْبَاحَةِ هُنَا بَعْضُ مَنْ خَالَفَ، فَرَأَى تَحْرِيمَ التَّصْوِيرِ وَلَكِنْ لَمْ يَرِدْ تَحْرِيمُ الاِقْتِنَاءِ، كَالشَّافِعِيَّةِ. وَسَوَاءٌ أَكَانَتِ الصُّورَةُ قَدْ صُنِعَتْ مَقْطُوعَةً مِنَ الأَْصْل، أَوْ صُوِّرَتْ كَامِلَةً ثُمَّ قُطِعَ مِنْهَا شَيْءٌ لاَ تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ. وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ مَنْصُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَنْصُوبَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ التَّالِيَةِ.
47 -وَالْحُجَّةُ لِذَلِكَ مَا مَرَّ أَنَّ جِبْرِيل قَال لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَال فَلْيَقْطَعْ حَتَّى يَكُونَ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ (2) وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَال: إِنَّ فِي الْبَيْتِ
(2) تقدم تخريجه ف / 16.