مَحَلِّهَا مَوْجُودَةٌ، فَيَكُونُ مَشْرُوعًا، لَكِنْ لَمْ تُوجَدِ الْمُبَادَلَةُ التَّامَّةُ، فَأَصْل الْمُبَادَلَةِ حَاصِلٌ، لاَ وَصْفُهَا، وَهُوَ كَوْنُهَا تَامَّةً. (1)
وَهَذَا بِخِلاَفِ بَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالأَْجِنَّةِ، لأَِنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ، وَلاَ مُتَقَوَّمَةً، فَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ أَصْلًا.
وَفِيمَا يَلِي أَحْكَامُ الْبَيْعِ الْبَاطِل - مِنْ وَجِهَةِ نَظَرِ الْحَنَفِيَّةِ الَّذِينَ قَرَّرُوهُ - ثُمَّ أَحْكَامُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، ثُمَّ أَحْكَامُ الْبَيْعِ الْمَكْرُوهِ.
151 -لاَ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ الْبَاطِل أَصْلًا، وَلَيْسَ لَهُ وُجُودٌ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا، وَإِذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فَلاَ يَكُونُ مِلْكًا لَهُ.
قَال الْكَاسَانِيُّ: وَلاَ حُكْمَ لِهَذَا الْبَيْعِ أَصْلًا؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ لِلْمَوْجُودِ، وَلاَ وُجُودَ لِهَذَا الْبَيْعِ إِلاَّ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ؛ لأَِنَّ التَّصَرُّفَ الشَّرْعِيَّ لاَ وُجُودَ لَهُ بِدُونِ الأَْهْلِيَّةِ وَالْمَحَلِّيَّةِ شَرْعًا، إِذْ لاَ وُجُودَ لِلتَّصَرُّفِ الْحَقِيقِيِّ إِلاَّ مِنَ الأَْهْل فِي الْمَحَل حَقِيقَةً، وَذَلِكَ نَحْوُ بَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْعَذِرَةِ وَالْبَوْل وَبَيْعِ الْمَلاَقِيحِ وَالْمَضَامِينِ وَكُل مَا لَيْسَ بِمَالٍ.
وَإِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَفِي ضَمَانِهِ خِلاَفٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ:
(1) مرآة الأصول 1 / 330، وانظر التوضيح والتلويح 1 / 220 و 221.