خَافَ عَلَى دَمِهِ لَوَجَبَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ، فَكَذَلِكَ إِذَا خَافَ عَلَى مَالِهِ. (1)
وَمِنْ ذَلِكَ أَخْذُ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ، إِذْ يَجِبُ الأَْخْذُ إِذَا خِيفَ الضَّيَاعُ، لأَِنَّ حِفْظَ مَال الْغَيْرِ وَاجِبٌ، قَال ابْنُ رُشْدٍ: يَلْزَمُ أَنْ يُؤْخَذَ اللَّقِيطُ وَلاَ يُتْرَكَ، لأَِنَّهُ إِنْ تُرِكَ ضَاعَ وَهَلَكَ، لاَ خِلاَفَ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ فِي هَذَا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي لُقَطَةِ الْمَال، وَهَذَا الاِخْتِلاَفُ إِنَّمَا هُوَ إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَوْمٍ مَأْمُونِينَ وَالإِْمَامُ عَدْلٌ. أَمَّا إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَوْمٍ غَيْرِ مَأْمُونِينَ فَأَخْذُهَا وَاجِبٌ قَوْلًا وَاحِدًا (2) .
وَمِنْ ذَلِكَ الاِلْتِزَامُ بِالْوِلاَيَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِحِفْظِ مَال الصَّغِيرِ وَالْيَتِيمِ وَالسَّفِيهِ. (3)
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ.
38 -الضَّمَانُ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الاِلْتِزَامِ، وَهُوَ يَكُونُ بِإِتْلاَفِ مَال الْغَيْرِ أَوِ الاِعْتِدَاءِ عَلَيْهِ بِالْغَصْبِ أَوِ السَّرِقَةِ أَوْ بِالتَّعَدِّي فِي الاِسْتِعْمَال الْمَأْذُونِ فِيهِ فِي الْمُسْتَعَارِ وَالْمُسْتَأْجَرِ أَوْ بِالتَّفْرِيطِ وَتَرْكِ الْحِفْظِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ.
يَقُول الْكَاسَانِيُّ: تَتَغَيَّرُ صِفَةُ الْمُسْتَأْجَرِ مِنَ الأَْمَانَةِ
(1) البدائع 6 / 207، والمهذب 1 / 365، 366.
(2) منح الجليل 4 / 119.
(3) الأشباه للسيوطي 172، والمهذب 1 / 470.