وَالْعِسْبَارِ وَنَحْوِهِمَا، وَكَذَلِكَ الْبَغْل لِمَا يَعْتَرِيهِ مِنَ الشِّمَاسِ وَالْحِرَانِ وَالْعِضَاضِ، وَنَحْوِهَا مِنَ الْعُيُوبِ وَالآْفَاتِ، ثُمَّ هُوَ حَيَوَانٌ عَقِيمٌ لَيْسَ لَهُ نَسْلٌ وَلاَ نَمَاءٌ وَلاَ يُذَكَّى وَلاَ يُزَكَّى.
قُلْتُ: وَمَا أَرَى هَذَا الرَّأْيَ طَائِلًا، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَال: {وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} فَذَكَرَ الْبِغَال وَامْتَنَّ عَلَيْنَا بِهَا كَامْتِنَانِهِ بِالْخَيْل وَالْحَمِيرِ، وَأَفْرَدَ ذِكْرَهَا بِالاِسْمِ الْخَاصِّ الْمَوْضُوعِ لَهَا، وَنَبَّهَ عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الإِْرَبِ وَالْمَنْفَعَةِ، وَالْمَكْرُوهُ مِنَ الأَْشْيَاءِ مَذْمُومٌ لاَ يَسْتَحِقُّ الْمَدْحَ وَلاَ يَقَعُ بِهَا الاِمْتِنَانُ، وَقَدِ اسْتَعْمَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَغْل وَاقْتَنَاهُ، وَرَكِبَهُ حَضَرًا وَسَفَرًا، وَكَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ عَلَى بَغْلَتِهِ رَمَى الْمُشْرِكِينَ بِالْحَصْبَاءِ. وَقَال: شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَانْهَزَمُوا، وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَمْ يَقْتَنِهِ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (1) .
وَالْحَنَفِيَّةُ أَجَازُوا إِنْزَاءَ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْل وَعَكْسَهُ (2) .
4 -بِالإِْضَافَةِ إِلَى مَا تَقَدَّمَ تَكَلَّمَ الشَّافِعِيَّةُ فِي امْتِنَاعِ الإِْنْزَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ الْمَرْهُونَةِ، إِلاَّ إِنْ ظَنَّ أَنَّهَا تَلِدُ قَبْل حُلُول الدَّيْنِ (3) . وَيُفَصِّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي بَابِ (الرَّهْنِ) ، وَيُنْظَرُ حُكْمُ الإِْجَارَةِ عَلَى الإِْنْزَاءِ فِي مُصْطَلَحِ (عَسَبُ الْفَحْل) .
(1) معالم السنن 2 / 251، 252 ط محمد راغب الطباخ سنة 1351 هـ.
(2) الدر وحاشية ابن عابدين 5 / 249 ط بولاق الأولى.
(3) القليوبي 2 / 271 ط عيسى الحلبي.