بَل يَكْفِي فِيهِ الْحَوْزُ الْحُكْمِيُّ، وَهُوَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ. وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْحَائِزُ الأَْبَ أَمِ الْوَصِيَّ أَوِ الْمُقَامَ مِنْ قِبَل الْحَاكِمِ، فَيَصِحُّ الْوَقْفُ وَلَوْ كَانَ تَحْتَ يَدِ الْحَائِزِ إِلَى مَوْتِهِ أَوْ إِلَى فَلَسِهِ أَوْ إِلَى مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، إِذَا تَوَافَرَتْ بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ مَعَ الإِْشْهَادِ. وَلاَ بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِمَا وَقَعَ الإِْشْهَادُ عَلَى وَقْفِهِ إِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، فَلاَ يَكْفِي إِقْرَارُ الْوَاقِفِ، لأَِنَّ الْمُنَازِعَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إِمَّا الْوَرَثَةُ وَإِمَّا الْغُرَبَاءُ. وَلاَ بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ الْوَاقِفُ عَلَى الْوَقْفِ قَبْل حُصُول الْمَانِعِ لِلْوَاقِفِ مِنَ التَّصَرُّفِ. وَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُول عِنْدَ الإِْشْهَادِ عَلَى الْوَقْفِيَّةِ: رَفَعْتُ يَدَ الْمِلْكِ وَوَضَعْتُ يَدَ الْحَوْزِ وَنَحْوَ ذَلِكَ. (1) وَالْمَذَاهِبُ الأُْخْرَى لَمْ يَتَكَلَّمُوا عَنِ الإِْشْهَادِ فِي الْوَقْفِ، لِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِمُ الْقَبْضَ لِصِحَّتِهِ.
30 -لَوْ بَنَى نَاظِرُ الْوَقْفِ لِنَفْسِهِ بِمَال نَفْسِهِ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ، أَوْ زَرَعَ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ يَعْتَدُّونَ بِذَلِكَ الإِْشْهَادِ، وَيَجْعَلُونَ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ مِلْكًا لِلنَّاظِرِ إِنْ أَشْهَدَ. فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ فَهُوَ تَابِعٌ لِلْوَقْفِ. قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الإِْشْهَادُ قَبْل الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ. (2) وَالْمَالِكِيَّةُ لاَ يَجْعَلُونَ لِلإِْشْهَادِ أَثَرًا. (3) وَتَفْصِيل مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْبِنَاءِ
(1) الخرشي وحاشية العدوي 7 / 85، والتحفة شرح البهجة 2 / 228.
(2) جامع الفصولين 2 / 21، وابن عابدين 3 / 429، ومطالب أولي النهى 4 / 341.
(3) الدسوقي 4 / 96.