أَبُو يُوسُفَ: إِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ: زَوَّجْتُ نَفْسِي يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعَا كَلاَمَ الرَّسُول أَوْ قِرَاءَةَ الْكِتَابِ. بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهَا: زَوَّجْتُ نَفْسِي شَطْرُ الْعَقْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَالشَّهَادَةُ فِي شَطْرَيِ الْعَقْدِ شَرْطٌ؛ لأَِنَّهُ يَصِيرُ عَقْدًا بِالشَّطْرَيْنِ، فَإِذَا لَمْ يَسْمَعَا كَلاَمَ الرَّسُول وَقِرَاءَةَ الْكِتَابِ فَلَمْ يُوجَدْ شَطْرُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْعَقْدِ. وَقَوْل الزَّوْجِ بِانْفِرَادِهِ عَقْدٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَقَدْ حَضَرَ الشَّاهِدَانِ (1) . هَذَا، وَقَدْ وَافَقَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَبَا حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدًا فِي قَوْلِهِمَا هَذَا (2) .
7 -ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْمَخْطُوبَةِ فَلَهُ أَنْ يُرْسِل مَنْ يَثِقُ بِهَا مِنَ النِّسَاءِ لِتَنْظُرَ لَهُ الْمَخْطُوبَةَ، ثُمَّ تَصِفَهَا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، اسْتِدْلاَلًا بِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ رُوِيَ أَنَّهُ بَعَثَ أُمَّ سُلَيْمٍ إِلَى امْرَأَةٍ وَقَال: اُنْظُرِي عُرْقُوبَيْهَا وَشُمِّي مَعَاطِفَهَا. (3) رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. هَذَا، وَقَدْ نُقِل عَنِ الشُّبْرَامَلْسِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ تَعْلِيقًا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ. قَوْلُهُ: لَوْ أَمْكَنَهُ إِرْسَال امْرَأَةٍ تَنْظُرُهَا لَهُ وَتَصِفُهَا لَهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ، إِذْ أَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ كَالْعِيَانِ، فَقَدْ يُدْرِكُ النَّاظِرُ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ مَا تَقْصُرُ الْعِبَارَةُ عَنْهُ (4) .
(1) بدائع الصنائع 3 / 1335 نشر زكريا علي يوسف.
(2) الأم 5 / 73 للإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي - كتاب الشعب / القاهرة، والمدونة الكبرى 4 / 24 لإمام دار الهجرة الإمام مالك بن أنس رواية سحنون التنوخي / مطبعة الصادق / القاهرة وكشاف القناع 5 / 10
(3) نيل الأوطار للشوكاني 6 / 125
(4) حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج 6 / 193 مطبعة مصطفى الحلبي.