وَالْخُبُثُ بِضَمِّ الْبَاءِ: ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ، وَالْخَبَائِثُ: إِنَاثُهُمْ، وَقَال أَبُو عُبَيْدٍ: الْخُبْثُ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ: الشَّرُّ، وَالْخَبَائِثُ: الشَّيَاطِينُ (1) .
قَال الْحَطَّابُ: وَخُصَّ هَذَا الْمَوْضِعُ بِالاِسْتِعَاذَةِ لِوَجْهَيْنِ. الأَْوَّل: بِأَنَّهُ خَلاَءٌ، وَلِلشَّيَاطِينِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى تَسَلُّطٌ بِالْخَلاَءِ مَا لَيْسَ لَهُمْ فِي الْمَلأَِ.
الثَّانِي: أَنَّ مَوْضِعَ الْخَلاَءِ قَذِرٌ يُنَزَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ عَنْ جَرَيَانِهِ عَلَى اللِّسَانِ، فَيَغْتَنِمُ الشَّيْطَانُ عَدَمَ ذِكْرِهِ، لأَِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى يَطْرُدُهُ، فَأُمِرَ بِالاِسْتِعَاذَةِ قَبْل ذَلِكَ لِيَعْقِدَهَا عِصْمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يَخْرُجَ. (2)
16 -عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، قَال الطَّحَاوِيُّ: يَأْتِي بِهَا قَبْل التَّسْمِيَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُوَضِّحْ حُكْمَهَا. (3)
وَتُسْتَحَبُّ الاِسْتِعَاذَةُ لِلْوُضُوءِ سِرًّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَبْل التَّسْمِيَةِ، قَال الشِّرْوَانِيُّ: وَأَنْ يَزِيدَ بَعْدَهَا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَل الْمَاءَ طَهُورًا، وَالإِْسْلاَمَ نُورًا، {رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونَ} (4) .
وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مِنْ الأَْذْكَارِ فِي الْوُضُوءِ إِلاَّ
(1) لعل المراد لغة، أما على معنى الحديث فبعيد، إذ كيف تصح الاستعاذة من إناث الشياطين دون ذكرانهم، والتغليب يراعى فيه جانب التذكير غالبا.
(2) الحطاب 1 / 271.
(3) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 37.
(4) الشرواني على التحفة مع حاشية ابن قاسم العبادي 1 / 224، ونهاية المحتاج 1 / 168.