وَمِثْلُهُ عِنْدَهُمْ مَا لَوْ كَانَتِ الدُّيُونُ لِمَسْجِدٍ، أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا فِي حَالَةِ مَا إِذَا طَلَبَ بَعْضُ الدَّائِنِينَ الْحَجْرَ دُونَ بَعْضٍ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ دَيْنُ الطَّالِبِ أَكْثَرَ مِنْ مَال الْمَدِينِ، وَإِلاَّ فَلاَ حَجْرَ، لأَِنَّ دَيْنَهُ يُمْكِنُ وَفَاؤُهُ بِكَمَالِهِ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمْ، وَفِي قَوْلٍ: يُعْتَبَرُ أَنْ يَزِيدَ دَيْنُ الْجَمِيعِ عَلَى مَالِهِ، لاَ دَيْنُ طَالِبِ الْحَجْرِ فَقَطْ (2) .
8 -يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الَّذِي طَلَبَ رَبُّهُ الْحَجْرَ عَلَى الْمَدِينِ بِسَبَبِهِ دَيْنًا حَالًّا، سَوَاءٌ أَكَانَ حَالًّا أَصَالَةً، أَمْ حَل بِانْتِهَاءِ أَجَلِهِ، فَلاَ حَجْرَ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّل، لأَِنَّهُ لاَ يُطَالَبُ بِهِ فِي الْحَال، وَلَوْ طُولِبَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الأَْدَاءُ (3) .
الشَّرِيطَةُ الثَّالِثَةُ:
9 -يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الدُّيُونُ عَلَى الْمُفْلِسِ أَكْثَرَ مِنْ مَالِهِ (4) .
وَعَلَى هَذَا فَلاَ يُفَلَّسُ بِدَيْنٍ مُسَاوٍ لِمَالِهِ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ، وَيُفْهَمُ أَيْضًا مِنْ كَلاَمِ الْحَنَابِلَةِ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: وَلَوْ لَمْ يَزِدْ دَيْنُهُ الْحَال عَلَى مَالِهِ لَكِنْ بَقِيَ مِنْ مَال الْمَدِينِ مَالًا يَفِي بِالْمُؤَجَّل يُفَلَّسُ أَيْضًا، كَمَنْ عَلَيْهِ مِائَتَانِ. مِائَةٌ حَالَّةٌ وَمِائَةٌ مُؤَجَّلَةٌ، وَمَعَهُ
(1) المرجع السابق.
(2) نهاية المحتاج 4 / 303، 304.
(3) حاشية الدسوقي 3 / 264، ونهاية المحتاج 4 / 301، 304، 305، وكشاف القناع 3 / 417.
(4) نهاية المحتاج 4 / 301، والمغني 4 / 438.