وَمَعَ هَذَا فَقَدْ أَطْلَقَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ"الْبَدَنَةَ"عَلَى الإِْبِل وَالْبَقَرِ. (1)
تَتَعَلَّقُ بِالْبُدْنِ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ مِنْهَا:
أ - بَوْل الْبُدْنِ وَرَوْثُهَا:
2 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى نَجَاسَةِ بَوْل وَرَوْثِ الْحَيَوَانِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّا يُؤْكَل لَحْمُهُ أَمْ لاَ، وَمِنَ الْحَيَوَانِ: الْبُدْنُ. لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جِيءَ لَهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ لِيَسْتَنْجِيَ بِهَا، أَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَرَدَّ الرَّوْثَةَ، وَقَال: هَذَا رِكْسٌ (2) وَالرِّكْسُ: النَّجَسُ.
وَأَمَّا نَجَاسَةُ الْبَوْل فَلِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْل، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ (3) حَيْثُ يَدْخُل فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الأَْبْوَال.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى طَهَارَةِ بَوْل وَرَوْثِ مَا يُؤْكَل لَحْمُهُ، لأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْعُرَنِيِّينَ أَنْ يَلْحَقُوا بِإِبِل الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا (4) وَالنَّجَسُ لاَ يُبَاحُ شُرْبُهُ، وَلأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(1) ابن عابدين 5 / 200
(2) حديث:"هذا ركس"أخرجه البخاري (الفتح 1 / 256 ـ ط السلفية) .
(3) حديث:"تنزهوا من البول. . ."أخرجه الدارقطني (1 / 127ـ ط شركة الطباعة الفنية) من طريقين، وقال: لا بأس به
(4) حديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر العرنين. . ."أخرجه البخاري (الفتح 1 / 335 ـ ط السلفية) . ومسلم (3 / 1296 ـ ط الحلبي) .