أَخْذَ الْبِنَاءِ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. (1) وَلِلْحَنَفِيَّةِ تَفْصِيلٌ فِيمَا إِذَا كَانَ الْبِنَاءُ أَوِ الْغَرْسُ بِزَعْمِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ يُعْذَرُ بِهِ الْبَانِي، فَيُنْظَرُ: إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الأَْرْضِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ كُلِّفَ الْغَاصِبُ الْقَلْعَ. وَإِنْ كَانَتْ أَقَل مِنْهُ فَلاَ يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ، وَيَغْرَمُ صَاحِبُ الْبِنَاءِ لِصَاحِبِ الأَْرْضِ قِيمَةَ الأَْرْضِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الْبِنَاءُ ظُلْمًا، فَالْخِيَارُ لِصَاحِبِ الأَْرْضِ بَيْنَ الأَْمْرِ بِالْقَلْعِ أَوْ تَمَلُّكِ الْبِنَاءِ مُسْتَحَقِّ الْقَلْعِ. (2)
أَمَّا ضَمَانُ مَنْفَعَةِ الأَْرْضِ فِي مُدَّةِ الْغَصْبِ وَآرَاءُ الْفُقَهَاءِ فِيهِ فَيُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (غَصْب) .
14 -إِذَا بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ فِي الأَْرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، فَإِنِ انْقَضَتْ مُدَّةُ الإِْجَارَةِ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ قَلْعُهَا، وَتَسْلِيمُ الأَْرْضِ فَارِغَةً لِلْمُؤَجِّرِ؛ لأَِنَّ الْبِنَاءَ لاَ نِهَايَةَ لَهُ، وَفِي إِبْقَائِهِ إِضْرَارٌ بِصَاحِبِ الأَْرْضِ، إِلاَّ أَنْ يَخْتَارَ صَاحِبُ الأَْرْضِ أَنْ يَغْرَمَ لِلْمُسْتَأْجِرِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ مَقْلُوعًا وَيَتَمَلَّكُهُ، فَلَهُ ذَلِكَ بِرِضَا صَاحِبِ الْبِنَاءِ إِنْ لَمْ تَنْقُصِ الأَْرْضُ بِالْقَلْعِ، فَيَتَمَلَّكُهَا حِينَئِذٍ بِغَيْرِ رِضَاهُ.
(1) المغني لابن قدامة 5 / 389، ومغني المحتاج 2 / 291.
(2) حاشية ابن عابدين 5 / 131.