8 -وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَحَل الْعَقْدِ - بَعْدَ كَوْنِهِ مَالًا - أَنْ يَكُونَ مُتَقَوَّمًا.
وَالتَّقَوُّمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ضَرْبَانِ:
عُرْفِيٌّ: وَيَكُونُ بِالإِْحْرَازِ، فَغَيْرُ الْمُحْرَزِ، كَالصَّيْدِ وَالْحَشِيشِ، لَيْسَ بِمُتَقَوَّمٍ.
وَشَرْعِيٌّ: وَيَكُونُ بِإِبَاحَةِ الاِنْتِفَاعِ بِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا.
فَمَا لَيْسَ بِمُتَقَوَّمٍ مِنَ الْمَال بِهَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ غَيْرُ مَا كَانَ الاِنْتِفَاعُ بِهِ غَيْرَ مُبَاحٍ، يَبْطُل بَيْعُهُ (1) .
وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنِ اسْتَغْنَى عَنِ الْمَالِيَّةِ وَالتَّقَوُّمِ، بِشَرْطَيِ الطَّهَارَةِ وَالنَّفْعِ، كَمَا فَعَل الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ (2) .
وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَغْنَى عَنْ شَرْطِ التَّقَوُّمِ هَذَا بِشَرْطِ الْمَالِيَّةِ، بِتَعْرِيفِ الْمَال عِنْدَهُ بِأَنَّهُ: مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ، وَيُبَاحُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ ضَرُورَةٍ. وَهَؤُلاَءِ هُمُ الْحَنَابِلَةُ.
فَخَرَجَ بِقَيْدِ الْمَنْفَعَةِ، مَا لاَ مَنْفَعَةَ فِيهِ أَصْلًا: كَالْحَشَرَاتِ، وَمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُحَرَّمَةٌ كَالْخَمْرِ. وَمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ لِلْحَاجَةِ كَالْكَلْبِ. وَمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ لِلضَّرُورَةِ، كَالْمَيْتَةِ فِي حَال الْمَخْمَصَةِ (3) .
(1) الدر المختار ورد المحتار 4 / 103.
(2) انظر القوانين الفقهية ص 163، والشرح الكبير للدردير 3 / 10، وشرح المحلي على المنهاج 2 / 157.
(3) كشاف القناع 3 / 152.