وَهَكَذَا. فَهَذَا الْبَيْعُ صَحِيحٌ؛ لأَِنَّ السِّلْعَةَ مَعْلُومَةٌ وَالثَّمَنَ مَعْلُومٌ.
8 -أَنْ يَضَعَ عِنْدَ الْبَيَّاعِ دِرْهَمًا، وَيَقُول لَهُ: آخُذُ بِهِ مِنْكُ كَذَا وَكَذَا مِنَ التَّمْرِ مَثَلًا، أَوْ كَذَا وَكَذَا مِنَ اللَّبَنِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. يُقَدِّرُ مَعَهُ فِيهِ سِلْعَةً مَا، وَيُقَدِّرُ ثَمَنَهَا قَدْرًا مَا، وَيَتْرُكُ السِّلْعَةَ يَأْخُذُهَا مَتَى شَاءَ، أَوْ يُؤَقِّتُ لَهَا وَقْتًا يَأْخُذُهَا فِيهِ، فَهَذَا الْبَيْعُ جَائِزٌ أَيْضًا.
9 -أَنْ يَتْرُكَ عِنْدَ الْبَيَّاعِ دِرْهَمًا فِي سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ، عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا فِي كُل يَوْمٍ بِسِعْرِهِ، وَعَقَدَا عَلَى ذَلِكَ الْبَيْعَ، فَهَذَا الْبَيْعُ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لأَِنَّ مَا عَقَدَا عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ مَجْهُولٌ، وَذَلِكَ مِنَ الْغَرَرِ الَّذِي يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ.
10 -أَنْ يَأْخُذَ الإِْنْسَانُ مِنَ الْبَيَّاعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ، فَيَأْخُذَ كُل يَوْمٍ وَزْنًا مَعْلُومًا بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ، وَالثَّمَنُ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، أَوْ إِلَى الْعَطَاءِ إِذَا كَانَ الْعَطَاءُ مَعْلُومًا مَأْمُونًا، فَهَذَا الْبَيْعُ جَائِزٌ (1) .
لِبَيْعِ الاِسْتِجْرَارِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ صُورَتَانِ:
11 -إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَأْخُذَ الإِْنْسَانُ مِنَ الْبَيَّاعِ مَا يَحْتَاجُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَلاَ يُعْطِيهِ شَيْئًا، وَلاَ يَتَلَفَّظَانِ بِبَيْعٍ، بَل نَوَيَا أَخْذَهُ بِثَمَنِهِ الْمُعْتَادِ،
(1) المنتقى شرح الموطأ للباجي 5 / 15 ط السعادة، والمدونة 4 / 292.