1 -الإِْفْكُ: لُغَةً: الْكَذِبُ (1) .
وَيَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَهَاءُ فِي بَابِ الْقَذْفِ بِمَعْنَى الْكَذِبِ، وَفِي الأَْلُوسِيِّ وَغَيْرِهِ، الإِْفْكُ: أَبْلَغُ مَا يَكُونُ مِنَ الْكَذِبِ وَالاِفْتِرَاءِ، وَكَثِيرًا مَا يُفَسَّرُ بِالْكَذِبِ مُطْلَقًا. وَقِيل هُوَ الْبُهْتَانُ لاَ تَشْعُرُ بِهِ حَتَّى يَفْجَأَكَ، وَأَصْلُهُ مِنِ الأَْفْكِ (بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ) وَهُوَ الْقَلْبُ وَالصَّرْفُ، لأَِنَّ الْكَذِبَ مَصْرُوفٌ عَنِ الْوَجْهِ الْحَقِّ (2) .
وَقَدْ قَال الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِْفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} (3)
إِنَّ الْمُرَادَ مَا افْتُرِيَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَتَكُونُ (أَل) فِي"الإِْفْكِ"لِلْعَهْدِ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ حَمْل (أَل) عَلَى الْجِنْسِ، قِيل فَيُفِيدُ الْقَصْرَ: كَأَنَّهُ لاَ إِفْكَ إِلاَّ ذَلِكَ الإِْفْكَ، وَفِي لَفْظِ (الْمَجِيءِ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ أَظْهَرُوهُ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ (4) .
وَقَدْ وَرَدَ فِي سُورَةِ النُّورِ - الآْيَةَ 11 فَمَا بَعْدَهَا - ذِكْرُ حَادِثَةِ الإِْفْكِ، وَتَشْرِيفُ اللَّهِ تَعَالَى لِعَائِشَةَ، وَتَبْرِئَتُهَا بِالْوَحْيِ.
(1) مفردات القرآن للراغب الأصفهاني (أفك) .
(2) النظم المستعذب 2 / 288 نشر دار المعرفة، وتفسير الألوسي 18 / 111 ط المنيرية، وتفسير الرازي 23 / 172 ط البهية، والقرطبي 2 / 198 ط دار الكتب.
(3) سورة النور / 11.
(4) تفسير الألوسي 18 / 111، 112، وتفسير الفخر الرازي 23 / 172، 173.