الْمُوَكِّل أَنَّهُ قَبَضَهُ وَدَفَعَهُ فِي حَال حَيَاتِهِ، لَمْ يُقْبَل قَوْلُهُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ، (1) وَالْوَكِيل كَالْمُودَعِ أَيْضًا عِنْدَ الاِخْتِلاَفِ فِي الرَّدِّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، (2) وَكَذَا الْوَكِيل بِغَيْرِ أَجْرٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لاَ يَخْتَلِفُ عَنِ الْمُودَعِ يُقْبَل قَوْلُهُ بِلاَ إِشْهَادٍ، فَإِنْ كَانَ وَكِيلًا بِأَجْرٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا أَبُو الْخَطَّابِ (3) ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لِلشَّافِعِيَّةِ. (4)
20 -يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُوَكِّل إِذَا دَفَعَ لِلْوَكِيل مَالًا وَأَمَرَهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَبِالإِْشْهَادِ عَلَى الْقَضَاءِ، فَفَعَل وَلَمْ يُشْهِدْ، وَأَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ، فَالْوَكِيل يَضْمَنُ وَيُصَدَّقُ الْمُسْتَحِقُّ، فَإِنْ أَمَرَهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِْشْهَادِ فَقَال: قَبَضْتَهُ، وَأَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ، فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ يُصَدَّقُ بِاتِّفَاقٍ، وَلاَ يُقْبَل قَوْل الْوَكِيل عَلَى الْغَرِيمِ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُوَكِّل، لأَِنَّ ذِمَّتَهُ لاَ تَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إِلَى وَكِيلِهِ. (5) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (الْوَكَالَةِ وَالشَّهَادَةِ) .
الإِْشْهَادُ عَلَى الْوَدِيعَةِ:
إِشْهَادُ الْمُودِعِ:
21 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الإِْشْهَادُ عِنْدَ تَسْلِيمِ الْوَدِيعَةِ إِلَى الْوَدِيعِ
(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 275.
(2) الخرشي 6 / 82، والزرقاني على خليل 6 / 87، والقليوبي 2 / 351، وشرح الروض 3 / 85.
(3) المغني 5 / 105، ومطالب أولي النهى 3 / 477.
(4) القليوبي 2 / 350.
(5) المبسوط 19 / 71، والزرقاني على خليل 6 / 85، ونهاية المحتاج 5 / 62، والمغني 5 / 113.